مسؤولون بإدارة بايدن يهاجمون نتنياهو ويعترفون بأخطاء حرب غزة!!

ahmad ahmad
7 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية

قبل أشهر من صدور مذكرات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، المقرر نشرها في نوفمبر المقبل، بدأ عدد من كبار مساعديه السابقين في كشف تفاصيل غير مسبوقة عن آلية صنع القرار خلال الحرب في غزة، منتقدين بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومعترفين بأن إدارة بايدن أخفقت في ممارسة ضغوط كافية على إسرائيل.

- Advertisement -

وفي تحقيق موسع نشرته مجلة “ذا نيويوركر”، تحدث عدد من أبرز مسؤولي الإدارة السابقة، بينهم مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان، ونائبه جون فاينر، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، والمستشار السياسي لنائب الرئيس السابقة كامالا هاريس، فيليب غوردون، عن كواليس العلاقة المتوترة مع الحكومة الإسرائيلية خلال الحرب.

وقال سوليفان إن الإدارة الأمريكية “كان ينبغي أن تمارس ضغوطًا أكبر على إسرائيل لتغيير نهجها”، مشيرًا إلى أن البيت الأبيض ناقش أكثر من مرة تأجيل شحنات الأسلحة أو ربطها بشروط، إلا أن بايدن رفض في النهاية اتخاذ هذه الخطوات، اعتقادًا منه بأن اتفاقًا للإفراج عن الرهائن ووقف إطلاق النار بات وشيكًا.

وأضاف أن الإدارة درست مرتين إمكانية إحداث قطيعة سياسية مع إسرائيل، الأولى قبل العملية العسكرية في رفح خلال ربيع 2024، والثانية في يوليو من العام نفسه، لكنها تراجعت في المرتين خشية التأثير على المفاوضات الخاصة بالرهائن وعلى أمن إسرائيل.

وأكد مسؤولون سابقون أن بايدن كان يتابع ملف غزة بنفسه، وكان مقتنعًا بخبرته في الشأن الإسرائيلي، حتى إنه كان يعترض أحيانًا على توصيات بلينكن وسوليفان ويرفع صوته عليهما خلال الاجتماعات.

اتهامات لنتنياهو بتضليل واشنطن

ووفقًا للتحقيق، فإن مسؤولي الإدارة الأمريكية توصلوا لاحقًا إلى قناعة بأن نتنياهو ومستشاره رون ديرمر قدما مرارًا وعودًا غير دقيقة بشأن قرب انتهاء العمليات العسكرية، إذ كانا يؤكدان أن القتال سينتهي خلال “أسبوعين” فقط.

ونقل التحقيق عن بلينكن قوله لديرمر خلال أحد الاجتماعات: “لا أريد أن أسمع عبارة أسبوعين مرة أخرى”، فيما رد الأخير ساخرًا: “حسنًا… سأقول أسبوعين بلغة إنجليزية قديمة”.

أما جون فاينر فقال إن الإدارة أدركت لاحقًا أن إسرائيل “لم تكن صادقة بشأن خططها وجداولها الزمنية، ولم يعد هناك مبرر لأخذ وعودها على محمل الجد”.

صدمة داخل الإدارة الأمريكية

ويكشف التحقيق أن حجم الدمار في غزة أثار صدمة داخل وزارة الخارجية الأمريكية، إذ تساءل بلينكن أمام مساعديه عن كيفية تبرير هذا المستوى من التدمير، قائلاً: “كيف لا يشعر المرء بالندم أمام الثمن الباهظ الذي دفعه المدنيون؟”.

كما نقل التحقيق عن مسؤول رفيع قوله إن مسؤولي الإدارة كانوا يتساءلون باستغراب: “ما الذي تفعله إسرائيل؟”.

وأشار التقرير إلى أن واشنطن صُدمت أيضًا بحجم الدمار الذي لحق بمدينة رفح خلال العمليات العسكرية هناك.

وثيقة لم تُوقّع

وفي أواخر ولاية بايدن، أُعدت مذكرة كانت تقضي بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لبعض الوحدات الإسرائيلية المتهمة بإساءة معاملة معتقلين فلسطينيين.

إلا أن بلينكن امتنع عن توقيع الوثيقة، معتبرًا أن الإدارة كانت على وشك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وأن فرض عقوبات في تلك المرحلة قد يعرقل المفاوضات.

أوستن: نتنياهو مقامر

ونقل التحقيق عن وزير الدفاع السابق لويد أوستن تشبيهه نتنياهو بـ”المقامر الذي يراهن بأموال الكازينو”، في إشارة إلى اعتماده على الدعم الأمريكي مهما كانت تكلفة قراراته.

كما حذر أوستن المسؤولين الإسرائيليين من أن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين سيؤدي إلى خلق مزيد من التطرف والإرهاب.

وقال فيليب غوردون إن بايدن كان يطالب نتنياهو مرارًا بقبول ما اعتبره “انتصارًا” وعدم توسيع الحرب، لكن القيادة الإسرائيلية كانت تدرك أن الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عنها في جميع الأحوال.

غضب بايدن بعد اغتيال نصر الله

ويشير التحقيق إلى أن بايدن شعر بـ”الإهانة” بعد تنفيذ إسرائيل عملية اغتيال الأمين العام لـحزب الله حسن نصر الله دون إبلاغ واشنطن مسبقًا، وذلك بعد يومين فقط من إعلان الولايات المتحدة وشركائها مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع على الجبهة اللبنانية.

رسالة تحذير من الصليب الأحمر

كما يكشف التحقيق عن رسالة بعثت بها رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، إلى بايدن في مارس 2024، حذرت فيها من أن إسرائيل تمنع اللجنة من زيارة المعتقلين الفلسطينيين بطريقة تضعها في مصاف دول مثل كوريا الشمالية وإريتريا.

وطالبت الرسالة الإدارة الأمريكية بتعليق إمدادات الأسلحة لإسرائيل، معتبرة أنها قد تُستخدم في ارتكاب جرائم حرب وتفاقم معاناة المدنيين.

“بيبي لعب بنا جميعًا”

ويعترف مسؤولون سابقون بأن الإدارة لجأت إلى تفسيرات قانونية سمحت باستمرار تدفق الأسلحة الأمريكية رغم تقارير استخباراتية وداخلية رجحت استخدام إسرائيل لتلك الأسلحة بصورة تخالف القانون الدولي الإنساني.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض: “لقد لعب بيبي (نتنياهو) بنا جميعًا”، في إشارة إلى تعامله مع مفاوضات الرهائن.

وأكد فاينر أن استهداف المدنيين لم يكن مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل أصبح جزءًا من استراتيجية كل من إسرائيل وحماس، مضيفًا أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تسمح باستخدام أسلحتها في مثل هذه الظروف.

خطاب لم يُلقَ

كما يكشف التحقيق أن بايدن كان يعتزم إلقاء خطاب موجه مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي، متجاوزًا نتنياهو، ليحذر من أن السعي إلى “النصر الكامل” سيؤدي إلى عزل إسرائيل ولن يعيد الرهائن.

لكن البيت الأبيض ألغى الخطاب بعد أن أبلغ نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر واشنطن بأن إسرائيل تدرس بجدية صفقة لتبادل الرهائن، قبل أن تتعثر المفاوضات لاحقًا.

انتقادات لنتنياهو داخل الحزب الجمهوري

ويشير التقرير إلى أن الانتقادات الموجهة لنتنياهو لم تعد تقتصر على الديمقراطيين، بل امتدت إلى أوساط داخل الحزب الجمهوري.

فقد أثار نائب الرئيس جيه دي فانس جدلاً واسعًا بعد انتقاده إسرائيل بسبب موقفها من الاتفاق مع إيران، وتصريحاته التي اتهم فيها تل أبيب بمحاولة التأثير في الرأي العام الأمريكي، إضافة إلى تلميحاته المرتبطة بقضية جيفري إبستين.

وأثارت هذه التصريحات غضب شخصيات جمهورية مؤيدة لإسرائيل، من بينها المعلق المحافظ بن شابيرو، وعدد من كبار المتبرعين للحزب، الذين أعلن بعضهم تفضيله لوزير الخارجية ماركو روبيو باعتباره المرشح الأكثر دعمًا لإسرائيل في السباق الرئاسي المتوقع لعام 2028.

Share This Article