طالبت نقابة المحامين الأردنيين مجلس النواب بإعادة اختصاص النظر في دعاوى إزالة الشيوع إلى المحاكم النظامية، مؤكدة أن إبقاء النظر في النزاعات المتعلقة بالقسمة القضائية ضمن لجان دائرة الأراضي يمس بمبدأ الفصل بين السلطات، باعتبار أن هذه النزاعات حقوقية وتدخل ضمن ولاية القضاء.
وقالت النقابة، في كتاب وجّهه نقيب المحامين يحيى سالم أبو عبود إلى رئيس مجلس النواب وأعضاء المجلس بشأن مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026، إن المشروع المحال من اللجنة القانونية لا تزال ترد عليه ملاحظات بالغة الأهمية، لما له من تأثير على الحقوق العامة والخاصة، والفصل بين السلطات، وحسن سير العدالة.
وأوضحت أن لجان إزالة الشيوع تفتقر، وفقًا للكتاب، إلى عدد من ضمانات المحاكمة العادلة، من بينها قواعد الاستقلال والحياد، وتطبيق قواعد الرد وعدم الصلاحية، إلى جانب عدم تطبيق القواعد الإجرائية التي تلتزم بها المحاكم، والمتعلقة بانعقاد الخصومة، وتبادل اللوائح، وتدقيق البينات، واختيار الخبراء ومناقشتهم، والمرافعة.
وأشارت النقابة إلى انتفاء التكوين القانوني الواجب توافره في أعضاء اللجان، وإلى أن قطعية قرار محكمة البداية عند الطعن بقرار اللجنة تحرم الخصوم من التقاضي على درجتين، ومن عرض النزاع على محكمتي الاستئناف والتمييز.
وأضافت أن الغاية من تعديل عام 2019 كانت الإسراع في إنجاز هذه النزاعات، إلا أن القضايا المدورة أمام لجان دائرة الأراضي منذ ذلك العام تشكل نحو 50% من القضايا المسجلة التي لم يُفصل فيها، فيما تصل مدة التأجيل بين الجلسات، بصورة عامة، إلى شهرين.
واقترحت النقابة استبدال عبارة «لجنة إزالة الشيوع» بعبارة «محكمة الصلح المختصة» أينما وردت في القانون.
وفيما يتعلق بالتعويض عن الاستملاك، قالت النقابة إن المشروع المعدل للمادة (190/ب) يمس بالنص الدستوري الذي أوجب أن يكون نزع الملكية للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل، معتبرة أن وضع قيد على مبلغ التعويض بألا يتجاوز 10% من التقدير الإداري يجمع بين الخصم والحكم في الجهة ذاتها، لأن الإدارة هي التي تحدد السعر الإداري وتتخذ قرار الاستملاك.
وأكدت أن التعديل المتعلق باعتماد معدل قيمة آخر ثلاثة بيوعات تمت على العقار ذاته أو مثيله من العقارات المجاورة لا يحقق عدالة التعويض، وقد يؤدي إلى أن يقل التعويض عن السعر الذي دفعه المالك الأخير عند شراء الأرض، مطالبة بالإبقاء على النص الأصلي.
وحذرت النقابة من أن هذا الحكم قد يؤثر في بيئة الاستثمار العقاري، نتيجة التخوف من نزع الملكية مقابل تعويض غير عادل.
كما طالبت بإخراج سكك الحديد من نطاق الربع المستملك مجانًا بصورة عامة ودون حصر أو تقييد، مشيرة إلى أن إدخال السكك الحديدية ضمن نطاق الطريق دون تعويض يرتب آثارًا قانونية ومالية وتنظيمية سلبية على مفهوم التعويض العادل