وكالة تليسكوب | بقلم : لما شطاره
تستقبل المهرجانات والفعاليات الفنية الصيفية في الأردن جماهير غفيرة جاءت تبحث عن البهجة، التنوع، والمتعة الموسيقية. جمهور متطشّع لسماع خامات صوتية أردنية يدرك تماماً أنها تمتلك من الإمكانيات والجمال ما يؤهلها للتحليق بعيداً في سماء الفن العربي. لكن، ومع انطلاق الحفلات ليلة بعد أخرى، يتسلل إلى المتابع شعور بالرتابة والتكرار، لا لضعف في الأصوات، بل لضيق المساحة التي يختار الفنان الأردني -أو يُفرض عليه- أن يتحرك في إطارها.
إن الانتماء للوطن والتغني بأمجاده ليس محل خلاف أو مزايدة؛ فالأغنية الوطنية كانت وما زالت نبض الشارع ورمز الهوية، والأصوات الأردنية قدمت عبر التاريخ أرشيفاً وطنياً يبعث على الفخر والاعتزاز. غير أن الإشكالية تكمن في تحول هذا اللون الشريف إلى “القالب الوحيد” المستنسخ في كل حفلة، وعلى لسان كل فنان، وفي كل يوم من أيام المهرجانات.
من الغريب أن تجد أغنية وطنية واحدة أُنتجت لفنان معين، يتناقلها معظم المطربين في ذات المهرجان، لترددها الألسن بطريقة تكرارية تفقد العمل بريقه وتُشعر الحضور وكأنهم يستمعون للحفلة ذاتها بصور مختلفة!
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يظلم الفنان الأردني موهبته بنفسه؟
المهرجان الأردني، سواء كان صيف عمان أو غيره من المهرجانات الوطنية، هو مسرح مفتوح ومساحة استعراضية متكاملة لتقديم الإمكانيات الحقيقية للفنان. فالجمهور الذي يقطع المسافات لحضور حفلة موسيقية، يرغب في أن يعيش تجربة متكاملة؛ يتفاعل مع الأغنية الوطنية في ذروة الحماس، لكنه ينتظر أيضاً أن يستمتع بالموال الدافئ، والفلكلور المطور، والأغنية الطربية التي تُبرز العرب الصوتية والدقة النغمية التي يمتلكها هذا المطرب أو ذاك.
إن حصَر الموهبة في لون واحد وحرمانه من التنوع الفني يسلب الفنان فرصة ترسيخ اسمه كمطرب شامل قادر على منافسة الأصوات العربية على المسارح الكبرى. فالصوت الجميل أمانة، والتنوع الفني هو الجسر الوحيد الذي يصل بين الفنان وكافة أذواق الجماهير.
نحن لا نطالب بقطع الصلة بالأغنية الوطنية، بل ندعو إلى تنظيم البرنامج الغنائي للحفلة الواحدة بذكاء واحترافية:
إستهلال بأغنية وطنية تُلهب الحماس وتعبّر عن الفخر.
الانتقال إلى الفلكلور والتراث الأردني والمشرقي بصياغة موسيقية غنية.
مساحة للأغاني الطربية والمواويل التي تعكس قوة الحبال الصوتية وإحساس الفنان.
إن إعادة الروح لتنوع البرنامج الغنائي على المسارح الأردنية ليست مجرد رغبة جماهيرية، بل هي خطوة أساسية لحماية الفنان الأردني من التكرار، ولإبراز طاقاته الحقيقية أمام جمهور يعشق صوته وينتظر منه الأفضل دائماً.
شطاره تكتب |صوت المهرجانات ونمطية الأداء : حين يُحاصر الفنان الأردني خاماته الصوتية في قالب واحد

