بقلم : لما شطاره
تتوالى المطالبات والشكاوى من المواطنين والأهالي في مختلف مناطق المملكة حول ظاهرة باتت تؤرق كل من يعتمد على وسائط النقل العام ، سواء كانت حافلات الشركات الخاصة أو باص عمان أو غيرها من وسائل النقل الجماعي الممتدة عبر المحافظات. وتتلخص هذه المعاناة الإنسانية في المشهد اليومي للمواطن وهو يقف متسمراً لكسر ساعة من الزمن على قارعة الطريق، يعاني حرارة الشمس الحارقة صيفاً أو برد المطر والشتاء القارس، أملأً في وصول الحافلة التي تقلّه إلى عمله أو دراسته أو يقضي بها حاجته.
غير أن الصدمة تتكرر عندما تمر الحافلة من أمام المنتظرين دون أن تكلف نفسها عناء التوقف، رغم وجود متسع واضح للركاب في الداخل! هذا السلوك، الذي يحمل في طياته قدرة على إهدار وقت الناس وجهدهم دون مبرر، يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام بعض السائقين بالمسؤولية الأخلاقية والمهنية المنوطة بهم. فالأمر لا يتعلق بضغط الوقت أو عجلة السائق فحسب، بل يمتد لغياب روح التعاطف مع كبار السن، والطلاب، والموظفين الذين ينتظرون بلهفة من ينقذهم من مشقة الوقوف الطويل.
إن الهدف من طرح هذه الشكاوى ليس التشهير أو التجريح بأحد، فجميعنا يدرك حجم الجهود والضغوط التي يتحملها العاملون في قطاع النقل العام بشكل عام، لكن المطالبة بالانضباط وحسن التعامل تصب في مصلحة الجميع. وهو ما يستدعي التفاتة جادة ومباشرة من الجهات المعنية والمسؤولين عن إدارة هذا القطاع الحيوي، لتشديد الرقابة والمتابعة الميدانية على أداء السائقين، والحرص على التزامهم بالوقوف للركاب في المحطات المخصصة ما دام المتسع متوفراً.
إن الارتقاء بقطاع المواصلات لا يكتمل فقط بتحديث الأسطول وتنظيم الخطوط، بل يستوجب مراعاة البعد الإنساني وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه المواطن الذي يعتبر هذه الحافلات شريان حياته اليومي.
شطاره تكتب : صيفاً وشتاءً .. إلى متى تتكرر مأساة الوقوف أمام حافلات لا تتوقف ؟

