وكالة تليسكوب الإخبارية
في تاريخ النقابات المهنية والأوساط الطبية الأردنية، برزت قامات تركت أثراً لا يمحوه الزمن، وجعلت من العمل النقابي والطب رسالة سامية تُقاس بحجم الأثر وحجم المحبة التي تتركها في قلوب الناس. وفي صدارة هذه القامات، يقف نقيب الأطباء الأسبق، الدكتور أحمد العرموطي، محظواً باحترام وتقدير استثنائيين جعلت منه حتى يومنا هذا أحد أكثر النقباء شعبيةً وقرباً من قواعد الأطباء في الأردن.
المشرط والوقف الميداني
لم تكن فترة ترؤس الدكتور العرموطي لنقابة الأطباء الأردنيين مجرد محطة إدارية عابرة في مبنى الشميساني، بل كانت مرحلة فارقة نُزعت فيها الألقاب وصيغ خلالها مفهوم جديد للعمل النقابي الميداني. خاض العرموطي المعارك المطلبيه دفاعاً عن حقوق الأطباء، ولم يتعامل مع النقابة برجوازية أو من برج عاجي، بل كان الصوت المباشر للأطباء المقيمين، والأطباء العموميين، والكوادر العاملة في مستشفيات وزارة الصحة الأقل حظاً والذين يواجهون الظروف الأصعب.
كان يتقدم الاعتصامات والمسيرات مطالباً بحماية الأطباء من ظواهر الاعتداءات، ورافضاً الصلح العشائري على حساب كرامة الطبيب وهيبة الدولة، داعياً لسيادة القانون وتحسين ظروف بيئة العمل وبدل التفرغ. كان يؤمن دوماً بأن صون كرامة الطبيب وحمايته هما الحجر الأساس لتقديم خدمة صحية تليق بالمواطن.
نزاهة واستقلالية ببوصلة وطنية
يتفق كل من عاصر الدكتور العرموطي على ناصعية مسيرته ونزاهته الشديدة؛ حيث حرص طوال مسيرته على إبقاء القرار النقابي مستقلاً ونقياً يخدم كافة منتسبي النقابة بشتى أطيافهم ومشاربهم دون تحيز أو حيدة.
غير أن عطاءه النقابي لم ينغلق داخل الجدران المهنية، بل كان دوماً صاحب بوصلة وطنية وقومية حاضرة وقوية، سائراً بالنقابة نحو مساندة القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ومسخراً الإمكانات الطبية والنقابية للإغاثة الميدانية والمواقف الإنسانية الشجاعة.
سر الشعبية المستمرة
إذا ما أُثير النقاش بين الأطباء اليوم حول نموذج “النقيب المثالي”، يتردد اسم الدكتور أحمد العرموطي كأحد أكثر النقباء حضوراً وشعبيةً. يعود ذلك لسر بسيط يكمن في شخصيته: “التواضع وبساطة الوصول”. حافظ العرموطي على باب مفتوح للجميع، يستمع لمشاكل أصغر طبيب متدرب بقلبٍ رحيم، ويقف بجانبه بشجاعة وفروسية نقابية.
يمثل الدكتور أحمد العرموطي نموذجاً حياً للرمز الذي لا تزول قيمته بانتهاء دائرته الانتخابية؛ فقد حمل المشرط برحمة، والإدارة بحكمة، وجعل من خدمة زملائه شرفاً ومسؤولية، ليبقى قامة يُحتذى بها في القيادة الأخلاقية والعمل المخلص.

