سر هبوط الطاقة المفاجئ : لماذا تهاجمنا “فترة الخمول” بعد الظهر وكيف نتغلب عليها؟

dawoud
5 Min Read

وكالة تليسكوب | ​بقلم: لما شطاره
​يشعر كثيرون بانخفاض مفاجئ في النشاط والتركيز خلال فترة ما بعد الظهر، حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً، لكن السبب وراء ذلك لا يقتصر على نوعية وجبة الغداء فحسب.
​فهذه الظاهرة، المعروفة علمياً باسم “خمول ما بعد الظهر”، ترتبط بآلية بيولوجية مركبّة تجتمع فيها الساعة البيولوجية للجسم مع عمليات التمثيل الغذائي، إضافة إلى السلوكيات اليومية ونظام التغذية.
​الساعة البيولوجية وانخفاض اليقظة الدوري
​تشير أبحاث طبية إلى أن الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم (Circadian Rhythm) يشهد انخفاضاً طبيعياً في مستويات اليقظة والتركيز خلال منتصف فترة ما بعد الظهر، وتحديداً ما بين الساعة الثانية والرابعة عصراً.
​واللافت أن الدراسات العلمية رصدت هذا الانخفاض حتى لدى الأشخاص الذين لم يتناولوا وجبة غداء تقليدية، مما يؤكد أن تسمية “خمول ما بعد الغداء” قد تكون مضللة؛ إذ تؤدي الساعة البيولوجية دوراً رئيسياً في تحفيز الشعور بالنعاس في هذا التوقيت، قبل أن تعود مستويات النشاط للارتفاع تدريجياً في وقت لاحق من المساء.
​التفسير العلمي والفيزيولوجي للظاهرة
​تتداخل عدة عوامل فيزيولوجية لتفسير هذا الانخفاض الحاد في الطاقة، من أبرزها:
​تأرجح مستويات سكر الدم (الجلوكوز): عند تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات المكررة أو السكريات السريعة، يفرز البنكرياس هرمون الأنسولين بكثرة لنقل السكر من الدم إلى الخلايا، مما يؤدي إلى هبوط سريع ومفاجئ في مستويات سكر الدم يعقبه الشعور بالتعب والإرهاق.
​تحول تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي: بعد تناول الطعام، يعيد الجسم توجيه جزء كبير من الدورة الدموية نحو الجهاز الهضمي لإتمام عملية الهضم، مما يقلل مؤقتاً من التدفق الدموي السريع الموجه للدماغ.
​إفراز الهرمونات المهدئة: تؤدي الأطعمة الغنية بالحامض الأميني “التريبتوفان” إلى تحفيز إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن الاسترخاء وتنظيم النوم.
​تأثير انخفاض الكافيين: يميل مفعول الكافيين المتناول في ساعات الصباح الباكر إلى التلاشي بحلول منتصف النهار، مما يؤدي إلى ظهور علامات الإجهاد المتراكم.
​رأي الطب والمؤسسات الصحية في الأردن
​يؤكد أطباء واستشاريون في الطب الباطني والغدد الصماء في الأردن أن الخمول العابر بعد الظهر أمر طبيعي وشائع، إلا أن استمراره بشكل حاد ومجهد يتطلب التمييز بينه وبين المشكلات الصحية الأخرى.
​ويشير أطباء الباطنية في المملكة إلى أن هبوط الطاقة المستمر قد يكون في بعض الأحيان مؤشراً أولياً على اختلالات أيضية؛ مثل متلازمة مقاومة الأنسولين، أو مرحلة ما قبل السكري، أو وجود نقص في بعض العناصر الغذائية الأساسية كفيتامين (د)، وفيتامين (B12)، أو نقص مخزون الحديد (الأنيميا)، بالإضافة إلى خمول الغدة الدرقية. ويُوصى دائماً بإجراء الفحوصات الطبية الدوريّة في حال مصاحبة الخمول لأعراض أخرى مثل التشوش الذهني أو تقلبات المزاج الحادة.
​نتائج الاستطلاعات والدراسات الدولية
​وفقاً لتقارير طبية ونشرة صحيفة “ميرور” البريطانية، يُظهر استطلاع شمل أكثر من 1500 شخص أن نحو 33% من المشاركين يحددون الفترة ما بين الساعة الثانية والثالثة بعد الظهر كذروة لشعورهم بالتعب. وفي المقابل، حدد 30% من المشاركين الفترة ما بين العاشرة والحادية عشرة صباحاً كأفضل أوقات النشاط والتركيز الذهني خلال اليوم.
​وتؤكد هذه البيانات اختلاف النمط البيولوجي من شخص لآخر، مما يعني عدم وجود قاعدة زمنية واحدة تنطبق على جميع الأفراد بصورة مطابقة.
​توصيات وبدائل لتجاوز خمول ما بعد الظهر
​لتفادي الهبوط الحاد في الطاقة والحفاظ على أعلى مستويات التركيز خلال ساعات العمل والنشاط اليومي، يوصي أخصائيو التغذية والطب الشامل باتباع التوصيات التالية:
​توازن الوجبات الغذائية: دمج البروتينات الكاملة (كالبيض، واللحوم القليلة الدهون، والأجبان) مع الكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف (كالخضراوات والحروب الكاملة) والدهون الصحية، وتجنب الاعتماد الأكبر على النشويات السريعة.
​الحركة المستمرة والتعرض للضوء: ممارسة المشي الخفيف لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد تناول وجبة الغداء، والتعرض لإضاءة النهار الطبيعية لتثبيط إفراز هرمون النوم.
​الترطيب والتغذية الذكية: شرب كميات كافية من الماء طوال ساعات النهار، واستبدال السكريات المصنعة بحفنة صغيرة من المكسرات النيئة التي تمد الجسم بطاقة مستقرة وبطيئة الامتلاح.
​القيلولة القصيرة (Power Nap): تشير الأدلة العلمية إلى أن أخذ قيلولة منتظمة لا تتجاوز 15 إلى 20 دقيقة في وقت مبكر من بعد الظهر يُسهم في تجديد النشاط الذهني دون التأثير على جودة النوم ليلاً.

- Advertisement -
Share This Article