وكالة تليسكوب | لما شطاره
تتكرر سيناريوهات الإستغلال المالي بحق المواطنين تحت لافتات العروض المغرية والإعلانات الممولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي أضحت في كثير من الأحيان نافذة لاصطياد حلم “بيت العمر”؛ وهو ما تجسد مؤخراً في التفاصيل الصادمة التي روتها إحدى السيدات لبرنامج “بصوتك” مع الزميل عامر الرجوب عبر إذاعة “عين إف إم”، بعد أن وقعت ضحية لشركة متخصصة في تصنيع المطابخ بمنطقة دوار الكيلو. تبدأ الحكاية عقب شراء السيدة لمنزل جديد ومصادفتها إعلاناً يُروّج لمطبخ بقيمة 2000 دينار، لتتوجه إلى مقر الشركة وتتفق على التفاصيل وتوقّع العقد بعد دفع عربون قدره 200 دينار، ثم تُفاجأ بعد أسبوع بطلب الشركة تحويل مبلغ إضافي بقيمة 650 ديناراً بدعوى بدء تفصيل الخشب، ليصل إجمالي ما دفعته إلى 850 ديناراً. مع حلول الأسبوع الثاني، قوبلت محاولات التواصل مع مالك الشركة والموظفين بحظر رقمها ورقم زوجها (Block)، وعند توجههما إلى المقر اكتشفا إغلاق المكتب بالكامل ووجود أكثر من 15 عائلة أخرى تنتظر أمام الباب بعد تعرضها للموقف ذاته بمبالغ دفعوها تراوحت بين 1000 و4000 دينار للعائلة الواحدة دون جدوى.
تفتح هذه الواقعة الباب على تحليل شامل للأبعاد القانونية والخطوات العملية التي تنتظر المتضررين؛ فمن الناحية القانونية، تخرج هذه الحادثة عن نطاق “النزاع المدني البسيط” لتُكيّف كجرم جزائي صريح وهو “الاحتيال” وفق المادة 417 من قانون العقوبات الأردني، نتيجة استعانة الشركة بوسائل احتيالية وإعلانات وهمية ومقر رسمي لإيهام الضحايا بوجود مشروع قائم واختلاس أموالهم قبل إغلاق المقر، فضلاً عن استغلال ما يُعرف بـ “عقود الإذعان” التي تتضمن شروطاً تعسفية يملك القضاء سلطة إبطالها لمصلحة المستهلك. ومواجهةً هذا الواقع، وأمام تحذيرات الناطق باسم الجمعية الوطنية لحماية المستهلك ماهر الحجات ودعوته لتكتل الضحايا، يتوجب على العائلات والمتضررين التوجه فوراً بـ شكوى جماعية إلى مدعي عام عمان لضمان تسريع الإجراءات القضائية وإصدار مذكرات الجلب ومنع السفر قبل فرار المتورطين، مع ضرورة إرفاق كافة وثائق الإثبات من عقود وسندات قبض وتحويلات بنكية ومراسلات وإعلانات ملتقطة، والتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة للتحقق من السجل التجاري والحجز على أي أصول أو كفالات مسجلة للشركة. أما عن المصير القانوني لمثل هذه الشركات والقائمين عليها، فإنه يتجاوز عقوبات السجن الجزائية ليصل إلى الإلزام القانوني برد كافة المبالغ المنهوبة وتعويض المتضررين، مع إمكانية إلقاء الحجز التحفيظي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتورطين وملاحقتهم عبر الجهات الأمنية حتى وإن غادروا البلاد، مما يؤكد أهمية التحرك الجماعي السريع لاستعادة الحقوق والحد من تغول هذه المنصات الوهمية على المواطنين.
ضحايا بالعشرات وعقود وهمية.. كيف يقع الأردنيون في مصيدة “احتيال المطابخ” وما المصير القانوني للمتلاعبين؟

