وكالة تليسكوب الإخبارية – متابعة داود الشوابكة
قبل اثنين وثلاثين عامًا، انطلق مهرجان شبيب كأحد المهرجانات الثقافية والفنية في الأردن، إلى جانب مهرجاني جرش والفحيص، حيث ارتبط كل منها بمدينته وأصبح جزءًا من هويتها وذاكرتها.
فمهرجان جرش بقي في جرش، ومهرجان الفحيص حافظت عليه مدينته الصغيرة بمساحتها والكبيرة بأهلها، ما عزز ارتباط المهرجانات بمواقعها الجغرافية ورسّخ هويتها المحلية.
أما مهرجان شبيب، فقد انطلق من مدينة الزرقاء وحقق حضورًا لافتًا في بداياته، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى العاصمة عمّان، مع الإبقاء على اسمه رغم تغيّر مكان إقامته.
ويُشار إلى أن شعار المهرجان في نسخته الأولى كان يتضمن قصر شبيب التاريخي المرتبط بمدينة الزرقاء، في دلالة واضحة على انتمائه الجغرافي والثقافي للمدينة. وفي النسخ اللاحقة، جرى تعديل الشعار ليعكس موقعه الجديد في العاصمة عمّان، بما يتماشى مع انتقال الفعاليات.
ويطرح هذا التحول إشكالية تتعلق بالعلاقة بين الاسم والمكان، إذ بقي اسم “شبيب” مستخدمًا رغم ابتعاده عن المدينة التي ارتبط بها تاريخيًا.
كما يبرز تساؤل مشروع حول آلية اتخاذ قرار نقل المهرجان، وما إذا كان قد تم بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمجتمعية في الزرقاء، أو دون إشراكها بشكل مباشر.
وتُعد الزرقاء من المدن الأردنية التي تمتلك حضورًا اجتماعيًا وثقافيًا وعلميًا لافتًا، إذ قدمت في مجالات عديدة أبناءها الذين وصلوا إلى العالمية في ميادين العلم والثقافة والبحث الأكاديمي، حيث برزت أسماء أكاديمية بارزة مثل البروفيسور إبراهيم صبيح طبيب جراحة الدماغ والاعصاب الذي وصل للعالمية، إلى جانب العديد من الكفاءات العلمية التي كان لها حضورها خارج حدود الوطن.
وفي المجال الرياضي، قدمت المدينة العديد من الرياضيين الذين مثلوا الأردن في محافل عربية ودولية، وحققوا إنجازات متنوعة في الألعاب الفردية والجماعية، ورفعوا اسم الوطن في أكثر من مناسبة، ما يعكس حجم مساهمتها الفاعلة في المشهد الرياضي الوطني.
ورغم ذلك، ما تزال الزرقاء تواجه تحديات تتعلق بضعف حضورها في الفعاليات الثقافية الكبرى مقارنة بمدن أخرى.
وفي هذا السياق، يبرز نقاش مستمر حول إمكانية إعادة مهرجان شبيب إلى الزرقاء، بما يعيد ربطه بمكان انطلاقه الأول، ويمنح المدينة حقها الطبيعي في احتضان أحد أبرز المهرجانات الثقافية التي خرجت منها.
وتشير هذه الدعوات إلى أن إعادة المهرجان إلى مدينته الأصلية قد تمثل خطوة لإعادة التوازن في توزيع الفعاليات الثقافية، وتعزيز حضور الزرقاء في المشهد الثقافي الأردني.

