وكالة تليسكوب | لما شطاره
خلف الأبواب المغلقة، لا تُبنى كل البيوت على المودة والرحمة؛ بل تتحول بعضها إلى ساحات لانتهاك الإنسانية، حيث يتجرد المعنف من أدنى أدوار الرعاية ليتحول إلى مصدر تهديد لأقرب الناس إليه، في مشاهد مؤسفة لآباء وأزواج يمارسون أشكال العنف والاضطهاد ضد زوجاتهم وأبنائهم، وتتضاعف هذه الخطورة عندما يستبد الإدمان بالمعيل، فيسوق أبناءه نحو القاع، بين استغلالٍ في التسول أو دفعٍ نحو سلوكيات غير أخلاقية لتأمين ثمن السموم من مخدرات ومسكرات. إن الحديث عن هذه الظواهر يتجاوز مجرد كونه عنفاً أسرياً تقليدياً، بل هو نتاج مباشر لغياب الأهلية النفسية والسلوكية لدى من يحملون مسؤولية إدارة الأسرة، مما يطرح تساؤلات ملحة حول الثغرات الإجرائية التي تسمح لشخص غير سوي نفسياً أو مريض بالإدمان بأن يقود أسرة نحو المجهول. وفي الوقت الذي تكتفي فيه النظم القانونية والصحية بإجراء فحوصات طبية بيولوجية قبل الزواج تقتصر على الأمراض الوراثية والمعدية، يترك إغفال السلامة النفسية المساحة واسعة للدخول في زيوجات غير متكافئة تشوبها الاضطرابات الشخصية السامة كالاضطرابات النرجسية الحادة، أو السادية، أو الاستعداد للإدمان، وهو ما يستدعي المطالبة بتطوير التشريعات الأسرية لإدراج التقييم النفسي والسلوكي والفحص التراكمي للمواد المخدرة كشرط أساسي لإتمام عقد الزواج للتحقق من خلو الطرفين من أي مخاطر مستقبيلة، إلى جانب إيجاد آليات قانونية تفرض الفحص النفسي والسلوكي الدوري وتشدد العقوبات على الاستغلال الأسري، لأن حماية المجتمع لا تبدأ بعد وقوع الكارثة، بل بتشديد أدوات الرقابة والوقاية للتأكد من أن من يؤسس بيتاً يمتلك الأهلية العقلية والنفسية والأخلاقية لحفظ هذا الميثاق.
شطاره تكتب | بيوت خلف الأبواب المغلقة : عندما يتحول رب الأسرة إلى خطر .. ولماذا نحتاج إلى تشخيص نفسي إلزامي؟

