وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم : لما شطاره
تطل علينا ذكرى المولد النبوي الشريف لتجدد في قلوبنا الدفء وتذكرنا بالنور الذي أشرقت به الأرض حين وُلد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. لم تكن ولادته مجرد حدث في تاريخ البشرية، بل كانت بداية عصر جديد عنوانه الأبرز: الرحمة التي لم تستثنِ أحداً ، وشملت الإنسان والحيوان وكل ما في هذا الكون .
كان عليه الصلاة والسلام يفيض حناناً ولطفاً مع الجميع ؛ يداعب الأطفال ويستمع للكبار، ويجبر خواطر الضعفاء. ومن أعظم صور رحمته الإنسانية ما جاء في الحديث الصحيح حين كان يمر بالولدان فيسلم عليهم ويلاطفهم، وموقفه الشهير مع الصبي الذي مات طائره الصغير “النُّغير”، فلم يمنعه مقام النبوة من أن يجلس معه ويواسيه بلطف قائلاً: “يا أبا عُمَيْر، ما فَعَلَ النُّغَيْر ؟”.
ولم تقف هذه الرحمة النبوية عند حدود البشر، بل اتسعت لتشمل روح كل كائن حي. ففي حادثة ترسم أسمى معالم الرفق بالحيوان، مر النبي صلى الله عليه وسلم ببعير قد لَصِقَ ظهره ببطنه من شدة الجوع والعطش، فما كان منه إلا أن اهتزت مشاعره لهذه الروح الضعيفة، وقال لأصحاب البعير بحزم ورحمة: “اتَّقُوا اللَّهَ في هذه البَهَائِمِ المُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً، وَكُلُوهَا صَالِحَةً”. وفي موقف آخر، رأى حمامة ترفرف بحزن لفقد فرخيها بعد أن أخذهما أحد الصحابة، فقال غاضباً للرحمة: “من فَجَعَ هذه بوَلَدِها؟ رُدُّوا ولَدَها إليها”.
إن ذكرى المولد النبوي الشريف ليست مجرد مناسبة لنستذكر فيها التاريخ، بل هي دعوة مستمرة لنحيي بها هذه الأخلاق العظيمة في تعاملاتنا اليومية؛ لنكون أكثر رفقاً ورحمة وإحساناً بمن حولنا، اقتداءً بمن وصفه ربه عز وجل بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
كل عام وأنتم بألف خير، وأعاد الله هذه المناسبة المباركة على الجميع بالخير والبركات .
في عيد المولد النبوي الشريف .. إشراقة الرحمة المهداة للعالمين

