وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم ياسمين الخلايلة
ليست كلّ الشّخصيّات العامة تُقاس بعدد السّنوات الّتي قضتها في موقعها، فبعضها يُعرَف بما تركه من أثر، وبقدر ما استطاع أن يحوّل حضوره إلى مساحة للعمل والتّأثير، ومن هذه الزّاوية، يمكن النّظر إلى مسيرة جلالة الملكة رانيا العبدالله في يوم ميلادها.
على مدى سنوات، لم يكن حضور الملكة رانيا مقتصرًا على المناسبات الرّسميّة، أو الصّورة البروتوكوليّة، الّتي تفرضها طبيعة موقعها، بل امتد إلى ميادين مختلفة، كان الإنسان فيها حاضرًا بوصفه محورًا أساسيًّا؛ من التّعليم إلى الشّباب، ومن المرأة إلى الطّفولة، ومن المبادرات المحلّيّة، إلى المنابر الدّوليّة.
ربّما تمتلك الشّخصيّات العامة، كثيرًا من أدوات الحضور، لكنّ الأصعب، هو الحفاظ على القدرة على التّواصل مع النّاس، وهنا تحديدًا تبدو إحدى السّمات اللافتة في شخصيّة الملكة رانيا؛ قدرتها على الانتقال من المنبر الدّوليّ إلى المدرسة، ومن اللّقاء الرّسميّ، إلى حديث بسيط مع طفل أو أم أو شاب، دون أن تفقد حضورها أو رسالتها.
وقد نجحت جلالتها في تقديم نموذج للمرأة العربيّة، القادرة على الحضور في العالم بثقة، دون أن تتخلى عن هويّتها أو خصوصيّتها، فكانت في حديثها، ومظهرها ومواقفها، صورة لامرأة تعرف جذورها، لكنّها تدرك في الوقت ذاته، لغة العصر ومتغيّراته.
وفي ذكرى ميلادها السّادس والخمسين، ربّما يكون الاحتفاء الأجمل بالملكة رانيا، هو النّظر إلى ما تمثّله تجربتها؛ امرأة أدركت أنّ الموقع مسؤوليّة، وأنّ التّأثير لا يتحقّق بالكلمات وحدها، وأنّ القرب الحقيقيّ من النّاس، يبدأ بالاهتمام بقضاياهم.
كلّ عام وجلالة الملكة رانيا العبدالله بخير، وهي تواصل مسيرتها كما عرفها الأردنيّون: حاضرةً في المشهد، قريبةً من الإنسان، ومؤمنةً بأنّ الأثر الحقيقيّ، هو ما يبقى بعد أن تنتهي المناسبة.
الملكة رانيا .. حين يصبح الحضور أثرًا

