وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الكاتب شادي سمحان
اليوم زرت جامعة البترا بعد انقطاع عن الدراسة لعامين الجامعة التي تخرجت منها الأول على دفعتي في البكالوريوس، ثم الأول على دفعتي في الماجستير وعدت إليها كخريج يعتز بالمكان الذي حمل جزءاً مهماً من مسيرته الأكاديمية.
القائم بأعمال عميد كلية الإعلام، الذي تسلم موقعه يوم أمس لم يعرفني ولا ألومه على ذلك فربما لم يكن موجوداً في الجامعة حين كنت طالباً، وإن كان موجوداً فربما كان حديث العهد بها.
لكن ما لا يمكن تجاوزه أن يطلب مني مغادرة كلية الإعلام والوقوف خارجها فقط لأنني لم أعد طالباً على مقاعد الدراسة.
يبدو أن البعض ما إن يصل إلى الكرسي حتى يعتقد أن المكان أصبح ملكاً خاصاً به وينسى أن الكلية ليست مكتباً مغلقاً وأن الجامعة لا تُبنى فقط بالمسميات والمناصب بل بتاريخ أبنائها وخريجيها وسمعتها وعلاقتها بمن مروا من قاعاتها ورفعوا اسمها.
والأغرب أن من يتصرف بهذه الطريقة لم يصل إلى العمادة بعد سجل أكاديمي طويل أو إنتاج بحثي استثنائي أو حضور بارز في المجلات المصنفة عالمياً بل يتولى الموقع قائماً بالأعمال وهو برتبة أستاذ مساعد وبحسب المعلومات المتاحة فإن رصيده البحثي المنشور محدود للغاية.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل يكفي الجلوس على كرسي العمادة حتى ينسى البعض حجم تجربته وحدود موقعه؟.
في المقابل كان موقف رئيس جامعة البترا الأستاذ الدكتور علي أبو غنيمة درساً في الاحترام وحسن الإدارة.
اتصلت به وأخبرته بما حدث، فطلب مني فوراً التوجه إلى مكتبه والجلوس فيه وأكد أنني ضيفه الشخصي وتابع معي أكثر من مرة للاطمئنان على أن كل شيء أصبح على ما يرام كما تواصل مع إدارة الأمن لتوفير المكان المناسب لي.
هكذا يتصرف من يعرف قيمة الجامعة وقيمة خريجيها وقيمة الإعلام.
شكراً للأستاذ الدكتور علي أبو غنيمة على هذا الموقف الذي احترمته كثيراً.
واليوم وبعد أكثر من عشرين عاماً من العمل في مهنة الإعلام أقولها بوضوح ومن واقع تجربة ومعرفة بهذا القطاع إن الطالب لا يبحث فقط عن اسم جامعة أو شهادة وإنما يبحث عن بيئة أكاديمية تحترمه وتحترم خريجيها وتحفظ لهم مكانتهم.
ومن هنا فإنني شخصياً أنصح أي طالب يرغب في دراسة الإعلام أن يضع أمامه خيارات مثل جامعة العلوم التطبيقية الخاصة وجامعة الزرقاء وأن يقارن بنفسه من حيث الرسوم والكفاءات الأكاديمية وطبيعة التعامل مع الطلبة والخريجين.
فهناك جامعات قد تكون رسوم الساعة الأكاديمية فيها أقل بكثير ومع ذلك تضم أكاديميين لهم حضورهم واحترامهم وتقديرهم ويعرفون كيف يتعاملون مع الطلبة والخريجين بما يليق بالمؤسسة الجامعية.
فالجامعة ليست مبنى ولا إعلاناً ولا رسوماً مرتفعة بل هي احترام وعلم وأساتذة أصحاب مكانة وإدارة تدرك أن الطالب ليس رقماً وأن الخريج لا تنتهي علاقته بجامعته يوم يستلم شهادته.
أما القائم بالأعمال فأقول له بكل هدوء: الكرسي لا يصنع القامة والمنصب لا يمنح صاحبه تاريخاً أكاديمياً لم يصنعه بعد والجامعة ستبقى بيتاً لخريجيها قبل أن تكون مكتباً لأي مسؤول عابر والكرسي الذي وصلت له اليوم لا يدوم لا بواسطات ولا بعلاقات فلو بقي الكرسي لمن سبقوك فلن يصل اليك ولو تم الاختيار اكاديميا واقدمية فلن يبقى لك.
رسالة:
الدكتور علي أبو غنيمة
موقفك اليوم كان أكبر من مجرد احتواء موقف عابر وكان رسالة حقيقية بأن الإدارة أخلاق واحترام قبل أن تكون منصباً وكرسياً شكراً لك على تقديرك واهتمامك ومتابعتك الشخصية وهذا ليس غريباً على من يعرف قيمة الناس ويحترمهم.
ملاحظة : للحديث بقية

