وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم ماجد أبو رمان
ليست كل حكومة تخسر الشارع بسبب قراراتها… بعضها يخسره لأن أحدًا لم يكلف نفسه عناء شرح تلك القرارات!
وهذا ما يحدث مع حكومة دولة الرئيس جعفر حسّان.
الحكومة تعمل، والرئيس يتحرك، لكن بين الحكومة والشارع فجوة تكبر يومًا بعد يوم، لأن الحكومة فقدت الوسيط الذي يشرح للناس، ويرد على الهجوم، ويصحح المعلومة، ويدافع عن موقف الدولة عندما يكون النقد غير منصف.
وهنا يصبح السؤال أكثر إزعاجًا:ماذا تفعل وزارة الاتصال الحكومي؟
وزارة كاملة تحمل اسم «الاتصال»، لكنها عندما تحتاج الحكومة إلى الاتصال الحقيقي، تتحول إلى وزارة صامتة تتفرج على المعركة من المدرجات!
أين الوزير عندما تتعرض الحكومة للنقد؟
أين الرواية الحكومية؟أين الرد السريع؟ أين الإتصال الحكومي؟
وأين القدرة على إقناع الشارع قبل أن يترك الساحة لمن يملأها بالشائعات والتأويلات؟
الاتصال الحكومي ليس بيانًا يُصدر بعد انتهاء الأزمة، ولا مؤتمرًا صحفيًا عند الضرورة.
الاتصال الحكومي هو أن تمنع الأزمة قبل أن تصبح رأيًا عامًا.
ولا يمكن أن نطلب من جعفر حسّان أن يكون في الوقت نفسه رئيسًا للوزراء، ومتحدثًا رسميًا، ووزير اتصال، ومدافعًا عن كل قرار.
رئيس الوزراء ليس غرفة عمليات إعلامية.
واللافت أن مؤسسات الدولة الأخرى فهمت أهمية الوسيط أكثر من الحكومة نفسها. رئيس الديوان الملكي الهاشمي استطاع، عبر حضوره الميداني وزياراته المتكررة للمحافظات، أن يجعل من المحافظات هدفًا رئيسيًا لحركته، فكان قريبًا من الناس، ناقلًا رسائلهم، وحاميًا لصورة الديوان، بل وأسهم في رفع حضوره وشعبيته لدى الشارع.
في حكومة الخصاونة كان هناك وسيط يعمل عن فريق تواصل وإطفاء نيران كادت تلتهم الحكومه أنذاك
وحتى الأجهزة لها وسطاء وقنوات تواصل تحفظ حضورها وتوصل رسائلها… فلماذا تبدو الحكومة وكأنها بلا وسيط؟
المشكلة أن الحكومة لم تفقد شعبيتها بسبب قراراتها فقط؛ بل فقدت جزءًا كبيرًا منها بعد أن فقدت الوسيط بينها وبين الناس.
فإذا لم تتحدث الحكومة عن نفسها، سيتحدث الآخرون عنها. وإذا لم تدافع عن روايتها، ستُكتب لها روايات من خارجها.
الحكومة فقدت الوسيط… وعندما فقدت الوسيط، بدأت تفقد الشارع.
وهنا تحديدًا، لا يعود السؤال: ماذا فعلت الحكومة؟
بل:
ماذا فعلت وزارة الاتصال الحكومي لمنع الحكومة من خسارة الناس؟

