حكومة جعفر حسان .. الى أين؟

dawoud
4 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الكاتب الصحفي ماجد القرعان
تواجه حكومة الدكتور جعفر حسان استحقاقاً وطنياً غير تقليدي، يتجاوز الدور التقليدي للحكومات الأردنية المتعاقبة في تسيير الأعمال، ليضعها أمام مهمة تنفيذ حزمة تشريعية واقتصادية وسياسية حاسمة لعام 2026، تمثل جوهر مشروع التحديث الشامل للدولة.

- Advertisement -

اليوم، لم تعد الوعود الإنشائية كافية لشارعٍ يترقب حلولاً ملموسة لملفات البطالة، وجذب الاستثمار، وتطوير الحياه الحزبية، مما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة … كيف توازن بين متطلبات الإنتاج وبين الموروث السياسي التقليدي القائم على “الترضية”؟

تتصدر التشريعات والأنظمة جدول أعمال الحكومة كأولوية قصوى لتهيئة المناخ الاقتصادي وينصب التركيز التشريعي الحالي على إقرار مشروع قانون الصناديق الاستثمارية لعام 2026، والذي يهدف إلى مأسسة وتوحيد مرجعيات الاستثمار الأجنبي والمحلي.

بالتوازي مع ذلك، بات لزاماً على الحكومة إدخال تعديلات جذرية على نظام تنظيم البيئة الاستثمارية وتفعيل أتمتة المعاملات عبر تعديلات قانون الملكية العقارية الهدف واضح ومحدد ويتمثل بإلغاء البيروقراطية المقيدة لرؤوس الأموال، وتحويل البيئة الاستثمارية الأردنية إلى بيئة “جاذبة ومرنة” تنافس إقليمياً، بعيداً عن تعقيدات الرقابة المسبقة التي أرهقت المستثمرين لسنوات.

وفي ملف الاستثمار والتوظيف، تسعى الحكومة لتطبيق مقاربة اقتصادية جديدة تفرض نسبة مشاركة محلية لا تقل عن 30% في المشاريع الكبرى وهذا الإجراء التشغيلي يهدف مباشرة إلى ضمان انعكاس الاستثمارات الأجنبية على الاقتصاد المحلي وتشغيل الأيدي العاملة الأردنية.

لم يعد التوظيف الحكومي في القطاع العام قادراً على استيعاب طوابير الخريجين، ولذلك يرتكز جهد الحكومة على تحفيز المدن الصناعية والتنموية والحرة في المحافظات، وربطها بمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات حيوية كالمياه والنقل والطاقة ونجاح الحكومة هنا يُقاس برقم واحد فقط: خفض معدلات البطالة وتوليد فرص عمل مستدامة.

سياسياً، تعمل الحكومة في مناخ برلماني جديد أفرزته منظومة التحديث السياسي، حيث تتعامل مع مجلس نواب قائم على الكتل التعددية والحزبية والمطلوب من الحكومة ليس التنافس مع الأحزاب، بل رعاية البيئة السياسية والتحضير للانتخابات المحلية والبلدية القادمة من خلال تمكين مجالس المحافظات (اللامركزية) تنموياً وخدمياً، لضمان انتقال ثقل القرار التنموي إلى الميدان.

ولعل التحدي الأكبر والأكثر حساسية أمام الرئيس جعفر حسان وهو الأكاديمي والخبير الذي وثّق مسارات الاقتصاد السياسي الأردني يكمن في كيفية إدارة العلاقة مع القوى السياسية والاجتماعية التقليدية.

لقد اعتمدت الإدارة العامة لعقود على سياسة “الترضية والاسترضاء”؛ وهي سياسة قائمة على توزيع المكتسبات والوظائف والتعيينات لاستمالة النخب أو تهدئة الشارع ولكن، في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، أصبح هذا النهج عبئاً لا يمكن للدولة تحمله.

البديل الذي تحاول الحكومة إرساءه هو نهج “إدارة النتائج والمحاسبة بالأرقام” ويتجلى هذا التوجه في تكثيف الجولات الميدانية الأسبوعية للفريق الوزاري في القرى والمحافظات، بهدف حل المشكلات الخدمية والاقتصادية مباشرة من الميدان، وربط الإنفاق الحكومي بجدوى إنتاجية حقيقية، بدلاً من إبرام صفقات الترضية خلف الأبواب المغلقة.

إن حكومة جعفر حسان لا تملك ترف الوقت أو المناورة فالشارع ينتظر نتائج يلمسها في جيبه وفي فرصة عمل أبنائه، والدولة وضعت مسارات تحديث لا رجعة عنها.

النجاح الحقيقي لهذه الحكومة لن يقاس بعدد القوانين المقرة فحسب، بل بقدرتها على إحداث تحول ثقافي وبنيوي في الإدارة الأردنية، ينتقل بها من عقلية “الترضية المؤقتة” إلى عقلية “الإنجاز المستدام”.

Share This Article