وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
لم تعد قصة إختفاء عاملة المنزل في الأردن مجرد حادثة فردية أو خلاف عابر داخل الأسرة، بل تحولت إلى ظاهرة تؤرق آلاف العائلات التي وجدت نفسها فجأة ضحية لشبكات سماسرة تُدار باحترافية وتستغل الثغرات القانونية. وتبدأ الحكاية عادة بحلم الأسرة في الحصول على مساندة خففت من أعباء الرعاية والعمل، لتنتهي بصدمة مالية وقانونية تترك أصحاب البيت محاصرين بتبعات الديون والإجراءات المعقدة.
في العاصمة عمان والمحافظات، تتكرر شهادات المواطنين حول آليات استدراج العاملات؛ حيث يروي أحد المواطنين أنه بعد إنفاق أكثر من ثلاثة آلاف دينار شملت رسوم المكتب والتأمين والفحوصات، تفاجأ بفرار العاملة بعد أيام قليلة فقط من استقدامها، ليتكشف لاحقاً أن هنالك سماسرة تواصلوا معها عبر منصات التواصل الاجتماعي ووعدوها بتوفير سكن مشترك وأجر يتجاوز ضعف راتبها الأصلي عند العمل بنظام “الساعات”. وفي تجربة أخرى، تصف إحدى السيدات المعاناة الكبيرة التي عاشتها عندما اضطرت للاقتراض من أجل استقدام عاملة لرعاية والدتها المريضة، لتستيقظ صباحاً وتجد الشباك مفتوحاً والعاملة قد اختفت تماماً مع كافة وثائقها الشخصية، بينما بقي الدين البنكي يلاحق الأسرة شهرياً دون أدنى حماية لحقوقها.
وتكشف المتابعات الميدانية والبلاغات الأمنية أن هذه العملية باتت تُدار عبر شقق مفروشة ومجموعات خاصة تُدار بعيداً عن الرقابة، حيث يُعاد توظيف العاملات الفارّات لحسابهن الخاص بأسعار مرتفعة. والغريب في المنظومة القانونية أن المواطن، رغم مسارعته لتقديم بلاغ رسمياً لدى المراكز الأمنية لإبراء ذمته، يظل المطالب الأول بدفع ثمن تذكرة السفر لترحيل العاملة عند القبض عليها بعد سنوات، وكأن القانون يعاقب المتضرر مرتين. هذا الاستنزاف المستمر للجيوب والنفوس ينادي اليوم بحراك تشريعي صارم يغلق منافذ “السوق السوداء”، ويحاسب السماسرة والمشغلين اللاشرعيين، ويُعيد هيكلة عقود الاستقدام بما يضمن حماية حقيقية للأسرة الأردنية.

