إلى دولة رئيس الوزراء والحكومة .. الرمثا وسهل حوران لا يحتملان مستشفى واحدا….

dawoud
4 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية – تقرير مي صالح
لم يعد ملف الخدمات الصحية في لواء الرمثا يحتمل مزيدًا من التأجيل أو المعالجات الجزئية؛ فالنمو السكاني واتساع رقعة التجمعات السكانية، إلى جانب الأعداد الكبيرة من المراجعين، وضع المنظومة الصحية أمام تحدٍّ يتطلب معالجة جذرية، لا حلولًا مؤقتة.

وفي مقدمة هذا التحدي يبرز مستشفى الرمثا الحكومي، الذي أصبح أمام مسؤولية صحية تتجاوز حدود مدينة الرمثا نفسها، ليقدم خدماته لسكان لواء كامل ومناطق أخرى خارج اللواء، فضلًا عن العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا ومدينة الحسن الصناعية وحركة المسافرين عبر مركز حدود الرمثا، بحسب وزارة الصحة.

- Advertisement -

وبحسب أحدث تقديرات دائرة الإحصاءات العامة لنهاية عام 2025، يبلغ عدد سكان لواء الرمثا 297,830 نسمة. أما مناطق بلدية سهل حوران، التي تضم الطرة والشجرة وعمراوة والذنيبة، فيبلغ مجموع سكانها 89,904 نسمة تقريبا ، أي ما يقارب 30.2% من إجمالي سكان اللواء.

أما مدينة الرمثا والبويضة، فتبلغ تقديرات سكانهما في بيانات البلديات لعام 2025 نحو 207,926 نسمة مجتمعين، بواقع 194,421 نسمة للرمثا و13,505 نسمة للبويضة.

مستشفى واحد… ومسؤولية تتسع.

المشكلة هنا ليست في أداء الكوادر الطبية والتمريضية، ولا في الجهود التي يبذلها العاملون في مستشفى الرمثا الحكومي، وإنما في حجم المسؤولية الملقاة على مستشفى واحد أمام هذا الامتداد السكاني والخدمي الكبير.

وتوضح بيانات وزارة الصحة أن المستشفى يضم حاليًا 16 عيادة خارجية، إلى جانب أقسام وخدمات تخصصية متعددة، فيما تظهر بيانات الوزارة أن بعض أقسام التنويم تعمل ضمن مساحات أو أسرّة جرى اقتطاعها مؤقتًا من أقسام أخرى، وهو مؤشر على الحاجة إلى إدارة الطاقة الاستيعابية ضمن إمكانات محدودة.

كما أن وزارة الصحة نفسها أشارت في مادة منشورة حديثًا إلى تزايد أعداد المراجعين والطلب المتنامي على الخدمات الطبية في المستشفى.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يستحق أن يكون على طاولة الحكومة ليس:
كيف نطلب من المستشفى أن يستوعب المزيد؟

بل:

كيف نعيد توزيع العبء الصحي بما يتناسب مع حجم السكان واتساع المنطقة؟

سكان الطرة والشجرة وعمراوة والذنيبة يشكلون كتلة سكانية تقارب 90 ألف نسمة تقريبا ، ومع ذلك فإن الوصول إلى الخدمات الصحية الحكومية الأساسية والمتخصصة يرتبط بدرجة كبيرة بالتوجه إلى مدينة الرمثا.

وهذا يعني حركة يومية للمرضى وذويهم باتجاه مركز اللواء، وما يرافق ذلك من أعباء النقل والانتظار، خصوصًا لكبار السن والأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى مراجعات متكررة.

المطلوب، معالجة جذرية لا حلول مؤقتة.

دولة رئيس الوزراء…

إن المطالبة هنا لا تستهدف مستشفى الرمثا الحكومي، ولا تنتقص من جهود كوادره؛ بل تنطلق من الحاجة إلى توسيع قاعدة الخدمات الصحية الحكومية في اللواء بما يتناسب مع الواقع السكاني الحالي.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى دراسة إنشاء مستشفى حكومي في منطقة سهل حوران، يخدم أبناء الطرة والشجرة وعمراوة والذنيبة، ويخفف عنهم عناء التوجه اليومي إلى مركز مدينة الرمثا، وفي الوقت ذاته يسهم في إعادة توزيع الضغط عن المستشفى الحكومي القائم.

إن وجود مستشفى حكومي في سهل حوران لا يعني إضافة منشأة صحية فحسب؛ بل يعني إعادة توزيع للخدمة الصحية جغرافيًا وسكانيًا، وتقريب العلاج من عشرات الآلاف من المواطنين، وإيجاد قدرة صحية إضافية للمنطقة بأكملها.

ومن هنا تأتي المطالبة بأن تضع الحكومة ملف إنشاء مستشفى حكومي في سهل حوران ضمن خططها ودراساتها الصحية والتنموية، وأن تُجرى دراسة رسمية لاحتياجات المنطقة، وحجم الطلب الحالي والمتوقع، والطاقة الاستيعابية المطلوبة، والموقع الأنسب للمشروع.

فالمواطن لا ينبغي أن يكون مضطرًا إلى قطع المسافة للوصول إلى العلاج لمجرد أن الخدمة الحكومية متمركزة في نقطة واحدة.

الرمثا كبرت، وسهل حوران كبر، والاحتياج الصحي اتسع…

والمرحلة المقبلة تحتاج إلى قرار يواكب هذا الواقع، وتخطيط صحي ينظر إلى المستقبل، لا إلى أرقام الأمس، ووعودا تتكرر ، لكننا لا نرى لها أثرا على أرض الواقع.
هذه مطالبنا ولكم القرار.

Share This Article