وكالة تليسكوب الاخبارية
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل واسعة ومعقدة حول كواليس “عملية البيجر” التي استهدفت منظومة الاتصالات التابعة لحزب الله في لبنان وسوريا، وذلك بمناسبة مرور عامين على تنفيذها.
وتشير التفاصيل إلى أن العملية بدأت بإرسال إشارة مفبركة منتصف أيلول/ سبتمبر عام 2024 تسببت بتفجير آلاف الأجهزة بشكل متزامن متسلسل استمر لنحو نصف ساعة، مما أدى لإصابة نحو 5000 شخص ومقتل العشرات بينهم قيادات ميدانية، إلى جانب إصابة السفير الإيراني لدى بيروت مجتبى أماني وفقدانه البصر في إحدى عينيه.
وحسب المصادر ذاتها، فإن جهاز الموساد الإسرائيلي كان قد صنع زهاء 500 جهاز قبل أحداث السابع من أكتوبر، ليصدر رئيس الجهاز دادي برنيع بعدها توجيهات مشددة بتسريع خط الإنتاج استغلالا لطلب حزب الله المتزايد على أجهزة الاتصال المحمولة. ولتحقيق ذلك، صدرت أوامر بتجميد مشاريع استخبارية أخرى وتحويل الموظفين لخط التجميع.
ولعدم توفر مساحات شاغرة في المقر الرئيسي للجهاز، تقرر تفريغ صالة الألعاب الرياضية (الجيم) وتحويلها كلياً إلى مصنع سرّي أُضيفت إليه مبانٍ متنقلة، حيث عمل الطاقم بنظام المناوبات على مدار 24 ساعة لتجميع الأجهزة يدوياً وزرع عبوات ناسفة دقيقة ومستترة لا يمكن التقاطها عبر أجهزة الفحص بالأشعة.
وأوضحت التقرير أن الفكرة تعود في الأصل لإحدى الخبيرات التكنولوجية في الموساد وكان قد تم استبعادها سابقاً لعدة أسباب بينها اعتبارات مالية وتشيككات بعدم فاعلية كمية المواد المتفجرة الصغيرة، قبل أن يُعاد اعتمادها وتنفيذها بالتزامن مع حالة الاستنفاذ والتأهب لدى المقاومة.
حذر البروفيسور الاسرائيلي أفنير غولوف، نائب رئيس منظمة “MIND Israel” ، من أن إسرائيل تقف أمام مرحلة حاسمة، معتبرًا أن قدرتها على التحول إلى قوة إقليمية مرهونة بمعالجة ما وصفها بـ”الأسس الهشة” داخل الدولة، وعلى رأسها أزمة التعليم والتماسك الاجتماعي والحوكمة.
وقال غولوف، في مقابلة مع موقع “واللا” الإسرائيلي، إن أحداث 7 أكتوبر كشفت وجود قضايا داخلية لا يمكن تأجيل التعامل معها، مشيرًا إلى أن المنظمة أجرت دراسة شارك فيها نحو 100 خبير، حددت ستة ملفات رئيسية تحتاج إلى قرارات عاجلة، هي مكانة إسرائيل الإقليمية، وجودة رأس المال البشري، والعلاقة بين الاقتصاد والأمن، والحوكمة والمرونة الوطنية، والتغيرات الديموغرافية، والعلاقات مع الولايات المتحدة ويهود الشتات.
وبحسب غولوف، فإن الخطر الذي تواجهه إسرائيل لا يقتصر على التهديدات الأمنية الخارجية، إذ ترى المنظمة أن التماسك الداخلي والثقة في مؤسسات الدولة والتعليم تمثل عناصر أساسية في قدرة إسرائيل على مواجهة الضغوط المحيطة بها.
وأضاف أن الدراسة خلصت إلى وجود رؤيتين متعارضتين داخل إسرائيل؛ الأولى ترى أن الدولة تمكنت من تجاوز أزمات واختبارات صعبة، وأن قوتها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية تمنحها فرصة للتحول إلى قوة إقليمية، بينما ترى الثانية أن عملية التدهور الداخلي بدأت بالفعل وأن إسرائيل تواجه أزمة هوية وفقدانًا في الحوكمة ومخاطر سياسية متزايدة.
وقال غولوف إن “كلا الجانبين لديه ما يستند إليه”، معتبرًا أن هذا الوضع يخلق في الوقت نفسه مخاطر وفرصًا تاريخية، ويجعل معالجة نقاط الضعف الداخلية أمرًا ملحًا.
وأعلنت المنظمة إعداد خطة استراتيجية تمتد لأربع سنوات للحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات، تتضمن ما تسميه “خطة المائة يوم”، بهدف البدء في معالجة الملفات التي حددتها الدراسة.
وأكد غولوف أن التعليم يمثل العامل المشترك بين القضايا الست، داعيًا إلى اتخاذ قرارات مبكرة وعدم تأجيل الملفات التي قد يصبح التعامل معها أكثر صعوبة بمرور الوقت.
وفي ما يتعلق بالبيئة الإقليمية، قال غولوف إن إيران تواصل بناء ما وصفه بـ”حلقة نار” حول إسرائيل، بينما تعمل تركيا على تعزيز موقعها كقوة إقليمية، في الوقت الذي تطور فيه دول أخرى قدراتها التكنولوجية وتظهر بدائل لإسرائيل في بعض المجالات الاقتصادية.
ودعا إلى تطوير ما سماه “الجدار الحديدي 2.0″، بحيث لا تقتصر الاستراتيجية الإسرائيلية على بناء القدرات الدفاعية وانتظار الخصوم، بل تشمل أيضًا محاولة التأثير في البيئة المحيطة بإسرائيل وصياغة علاقات إقليمية جديدة.
ويرى غولوف أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستواجه مجموعة من الملفات الصعبة، من بينها التجنيد، والتعامل مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي، ودمج قطاعات مختلفة من المجتمع، وتطوير البنية التحتية لعصر التكنولوجيا، وصياغة رؤية سياسية تحافظ على الأمن، إلى جانب إجراء تغييرات واسعة في منظومة التعليم وتوسيع المشاركة في النمو الاقتصادي.

