وكالة تليسكوب الإخبارية
لم تكن كلمة جلالة الملكة رانيا العبدالله يوم أمس، في الأمّم المتّحدة، حول الأطفال الفلسطينيّين موقفًا عابرًا، بل جاءت امتدادًا لحضور إنسانيّ، طالما تجاوز حدود الأردنّ، وجعل من قضايا الطّفل، والتّعليم والإنسان، مساحةً ثابتةً في رسالتها العامة.
من الأردنّ إلى المنابر الدّوليّة، حملت الملكة رانيا صوت الأطفال، الّذين لا يملكون دائمًا فرصة لإيصال أصواتهم، وتحدّثت عن حقّهم في التّعليم، والأمان، والحياة الكريمة، سواء كانوا في مناطق النّزاع، أو بين اللّاجئين، أو في المجتمعات الّتي تواجه ظروفًا صعبة.
وفي كلمتها الأخيرة، اختارت أن تضع معاناة الأطفال الفلسطينيّين أمام العالم، لا بوصفها قضيّة بعيدة، بل قضيّة إنسانيّة تستحق أن تُسمع، وأن تحظى بالاهتمام، وممّا كان لافتًا أن تختم حديثها بعبارة: "حسنًا، الآن أصبحتم تعرفون"؛ عبارة قصيرة موجزة، لكنّها تضع مسؤوليّة المعرفة أمام من يسمع، وأمام الضّمير الإنسانيّ العالميّ.
ربّما لهذا يبدو حضور الملكة رانيا مختلفًا في هذا المجال؛ فهي لا تتحدّث عن الأطفال باعتبارهم أرقامًا في تقارير، وإنّما باعتبارهم أطفالًا، لهم الحقّ في أن يعيشوا طفولتهم بعيدًا عن الخوف والظّلمِ والحرب.
في كلّ مرّة تقف فيها الملكة رانيا أمام العالم، تبقى الرّسالة واحدة: أنّ قضيّة الطّفل، لا ينبغي أن تتوقف عند حدود وطن، وأنّ حقه في الأمان، والتّعليم، والكرامة، لا يتغيّر بتغيّر المكان، ولا الزّمان، ولهذا، لم يكن اختيارها أوّل مناصرة بارزة للأطفال لدى اليونيسف، في عام 2007 إلّا استحقاقًا لمسيرة جعلت من قضايا الأطفال جزءًا أصيلًا من رسالتها، ومن صوتها مساحةً، تصل إلى حيث لا يستطيع الأطفال الوصول.


