الزرقاء.. اقتحم المنزل بالسيف وارتدى زي عميد.. ويحمل بحوزته سيفا وحربة وسكينا ومشرطا .. التفاصيل

dawoud
5 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية
اعادت محكمة بداية جزاء الزرقاء بصفتها الاستئنافية فتح ملف قضائي لواقعة غير اعتيادية، بعدما دخل مشتكى عليه الى منزل في الزرقاء ليلا مرتديا زيا عسكريا برتبة عميد، وبحوزته سيف وحربة وسكين ومشرط، وقام باخراج اصحاب المنزل منه، قبل ان تضبطه الشرطة داخل المنزل.

- Advertisement -

القضية لم تكن تدور فقط حول الافعال التي وقعت داخل المنزل، والتي شملت بحسب بينات الدعوى خلع الابواب واشهار الاسلحة، وانما حول سؤال اكثر تعقيدا: هل كان المشتكى عليه مدركا لما يفعله لحظة ارتكاب الافعال، ام ان مرضه النفسي افقده القدرة على ادراك كنه اقواله وافعاله؟

محكمة صلح جزاء الزرقاء كانت قد انتهت في قرارها الاول الى اعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن الجرائم المسندة اليه، لعدم ادراكه اقواله وافعاله حينها، وقررت وضعه تحت اشراف مراقب السلوك لمدة سنة.

لكن النيابة العامة استأنفت القرار، معتبرة ان التقرير الطبي الموجود في الملف لا يثبت فقدان الادراك، بل يشير الى ان الحالة العامة للمشتكى عليه مستقرة وانه مدرك لاقواله وافعاله.

وبعد دراسة الملف والبينات والتقارير الطبية، توصلت محكمة الاستئناف الى نتيجة مختلفة، وفسخت القرار السابق، معتبرة ان وجود مرض نفسي لا يعني تلقائيا انعدام المسؤولية الجزائية، وان المسالة الحاسمة
هي اثبات حالة الشخص وقت ارتكاب الفعل

ووفق القرار، فقد شكلت مسالة “عدم الادراك” محور الحكم، خصوصا في ظل عدم وجود جزم طبي بان المشتكى عليه كان يمر بحالة ذهانية في لحظة ارتكاب الافعال.

ليلة الواقعة.. زي عسكري واسلحة داخل المنزل
تعود احداث القضية الى مساء 29 ايار 2025، عندما توجه المشتكى عليه الى منزل المشتكيين في الزرقاء، ودخل اليه في وقت كان فيه اصحاب المنزل موجودين.

وبحسب ما ورد في القرار، كان المشتكى عليه يرتدي زيا عسكريا برتبة عميد، ويحمل بحوزته سيفا وحربة وسكينا ومشرطا.

وافاد المشتكي في شهادته امام المحكمة انه كان موجودا داخل منزله عندما قامت زوجته بايقاظه بعد سماع طرق قوي على الباب، قبل ان يكتشف ان المشتكى عليه دخل الى المنزل بعد خلع الباب الخارجي.

وقال المشتكي ان المشتكى عليه كان يقف في الصالون وبحوزته حربة وسيف، وطلب منه ومن زوجته الخروج من المنزل.

وبحسب الشهادة، طلبت الزوجة وقتا لارتداء ملابسها “اليانس”، فوافق المشتكى عليه، وقال لها ان امامها وقتا حتى ينهي سيجارته، محذرا من حدوث شيء اخر في حال عدم الخروج. وغادر الزوجان المنزل، فيما بقي المشتكى عليه داخله الى حين وصول الشرطة.

كما اشار المشتكي الى ان المشتكى عليه كان قد حضر الى المنزل في مرات سابقة، وفي احدى المرات قام بضرب الباب الخارجي بالسيف قبل ان يغادر بعد ابلاغ الشرطة.

اما الزوجة، فقد قدمت شهادة اخرى تحدثت فيها عن حضور المشتكى عليه سابقا الى المكان، قبل ان يعود في ليلة الواقعة مرتديا الزي العسكري ذاته، ويحمل سيفا وحربة.

وقالت ان المشتكى عليه قام بالطرق على الباب بالحربة، ثم كسر باب المنزل ودخل، وطلب منها ومن زوجها النزول الى الخارج.

وبحسب شهادتها، لم يوجه لهما عبارات محددة بالتهديد خلال وجوده داخل المنزل، وكانت تصرفاته، كما وصفتها، طبيعية، فيما كانت نظراته متجهة الى الارض، وكان يكرر طلبه منهما بالنزول.

وحضرت الشرطة الى المكان وطرقت الباب وعرفت عن نفسها وطلبت من الموجود داخله فتح الباب، وبعد نحو خمس دقائق قام المشتكى عليه بفتح الباب، ليتم ضبطه وتقييده.

وكان المشتكى عليه يرتدي زي عسكري برتبة عميد ويحمل حربة وسيفا، وكان وجهه ملثما ولم تكن ظاهرة منه سوى عيناه، مشيرا الى انه لم يقاوم رجال الامن واستجاب لهم عند ضبطه.

وبعد التحقيق، اسندت الى المشتكى عليه ستة افعال جرمية، هي التهديد بواسطة السلاح، وحمل وحيازة اداة حادة، واقلاق الراحة العامة، وخرق حرمة المنازل ليلا، وانتحال صفة موظف، والحاق الضرر بمال الغير.

من عدم المسؤولية الى اعادة القضية.. ماذا قالت المحكمة عن الادراك؟
بعد ظهور معاناة المشتكى عليه من مرض نفسي، تعاملت محكمة الدرجة الاولى مع المسالة باعتبارها مؤثرة في مدى مسؤوليته الجزائية، وانتهت الى اعلان عدم مسؤوليته عن الجرائم المسندة اليه بسبب عدم ادراكه كنه اقواله وافعاله وقت الواقعة. كما قررت المحكمة وضعه تحت اشراف مراقب السلوك لمدة سنة.

الا ان النيابة العامة طعنت بالقرار، وركزت في استئنافها على التقرير الطبي الموجود في ملف الدعوى، معتبرة ان ما ورد فيه لا يبرر اعلان عدم المسؤولية، وان المشتكى عليه كان مدركا لاقواله وافعاله.

وعند نظر الاستئناف، لم تتعامل محكمة بداية جزاء الزرقاء بصفتها الاستئنافية مع المرض النفسي باعتباره سببا تلقائيا لانتفاء المسؤولية.

بل عادت الى المادة 233 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، والتي وضعت تنظيما خاصا للحالات التي يظهر فيها ان المشتكى عليه مصاب بمرض نفسي او اعاقة عقلية.

Share This Article