المحامي معاذ المحاريق لوكالة تيلسكوب /عثمان ابوالعز
الشباب والحياة الحزبية: شراكة في صناعة المستقبل
أصبحت مشاركة الشباب في الحياة العامة ضرورة لبناء مستقبل أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات المجتمع وتحدياته. فالشباب ليسوا مجرد فئة عمرية تنتظر دورها في المستقبل، بل هم شركاء في صناعة الحاضر، وهم من يمتلكون الطاقة والأفكار والقدرة على المبادرة. ومن هنا تأتي أهمية الحياة الحزبية باعتبارها إحدى المساحات المنظمة التي تتيح للشباب التعبير عن آرائهم والمشاركة في الشأن العام بصورة واعية ومسؤولة.
وتكمن أهمية العمل الحزبي في أنه ينقل الشباب من الاهتمام الفردي بالقضايا الوطنية إلى المشاركة المنظمة في مناقشتها واقتراح الحلول بشأنها. كما يسهم في تنمية مهارات القيادة والحوار والتفاوض والعمل الجماعي، ويعزز قدرة الشباب على فهم السياسات العامة وتحليلها، بعيداً عن المواقف المبنية على الانطباعات أو المعلومات غير الموثوقة.
وفي الأردن، تزداد أهمية المشاركة الشبابية في ظل مسار تحديث المنظومة السياسية، الذي يهدف إلى تطوير الحياة السياسية وتعزيز العمل البرامجي والحزبي. ويستطيع الشباب أن يكونوا عنصراً فاعلاً في هذا المسار من خلال الانخراط الواعي في الأحزاب، والمساهمة في تطوير برامجها وأفكارها، وطرح القضايا التي تمس مستقبلهم، وفي مقدمتها التعليم والعمل والاقتصاد والابتكار والتنمية.
لكن المشاركة الحزبية الفاعلة لا تعني الانضمام إلى حزب لمجرد الانضمام؛ بل تتطلب وعياً بالبرامج والأفكار، وقدرة على الحوار واحترام الرأي الآخر، وإيماناً بأن الاختلاف السياسي يمكن أن يكون وسيلة للوصول إلى حلول أفضل.
كما أن نجاح التجربة الحزبية يحتاج إلى أحزاب تفتح المجال أمام الشباب للمشاركة الحقيقية وصناعة القرار، وتتعامل معهم باعتبارهم شركاء في العمل لا مجرد أرقام أو حضور شكلي.
إن الاستثمار في الشباب سياسياً لا يعني توجيههم نحو موقف أو اتجاه محدد، وإنما تمكينهم من المعرفة والتفكير النقدي والمشاركة المسؤولة، حتى يستطيع كل شاب أن يكوّن موقفه بناءاً على قناعة وفهم. فالشباب الواعي هو القادر على التمييز بين المعلومة والرأي، وبين النقد البناء والتجاذب، وبين المصلحة الوطنية والمصالح الضيقة.
وفي المحصلة، فإن الحياة الحزبية ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتعزيز المشاركة والمسؤولية وخدمة المجتمع. وكلما كان الشباب أكثر وعياً ومشاركةً وقدرةً على الحوار، كانت الحياة السياسية أكثر ارتباطاً بتطلعات المجتمع. فمستقبل الأردن لا يُبنى بالشباب فقط، بل يُبنى بمشاركة الشباب الواعية والمسؤولة في صناعة هذا المستقبل

