“زينه ياسين مشعل” لوكالة تليسكوب حين تصبح الخبرة عائقاً أمام فرصة العمل

dawoud
6 Min Read

وكالة تليسكوب – عثمان ابوالعز / العقبة
قالت الناشطة والمهتمة بالشؤون التوظيفية “زينه ياسين مشعل” لوكالة تليسكوب الاخبارية ان حين تصبح الخبرة عائقاً أمام فرصة العمل
في سوق العمل، نتحدث كثيرًا عن أهمية الكفاءة، والخبرة، والمهارات، وعن ضرورة استقطاب أصحاب الخبرات القادرين على إضافة قيمة حقيقية للمؤسسات. لكن السؤال الذي يستحق أن نطرحه بهدوء هو: هل نعطي أصحاب الخبرات الفرصة الكافية لإثبات ما يستطيعون تقديمه؟

خلال السنوات الأخيرة، أصبح الحصول على فرصة عمل مناسبة تحديًا حقيقيًا أمام شريحة واسعة من أصحاب الخبرات، وليس فقط أمام حديثي التخرج. فهناك كفاءات تمتلك سنوات طويلة من الخبرة العملية، وشغلت مواقع مسؤولية، وأدارت فرقًا ومشاريع، وعملت في قطاعات مختلفة، لكنها تجد نفسها اليوم خارج دائرة الاختيار لمجرد أن عمرها تجاوز رقمًا معينًا.

- Advertisement -

وهنا لا نتحدث عن رفض مبدأ التطوير أو عن ضرورة منح الشباب فرصهم. على العكس، الشباب هم جزء أساسي من مستقبل أي مؤسسة، ومن المهم جدًا الاستثمار فيهم. لكن في المقابل، فإن منح الشباب الفرص لا يجب أن يعني إغلاق الأبواب أمام أصحاب الخبرة.

الخبرة والشباب ليسا طرفين متناقضين.

المؤسسة الناجحة هي التي تستطيع أن تجمع بين الطاقة الجديدة وحين تصبح الخبرة عائقاً أمام فرصة العمل

في سوق العمل، نتحدث كثيرًا عن أهمية الكفاءة، والخبرة، والمهارات، وعن ضرورة استقطاب أصحاب الخبرات القادرين على إضافة قيمة حقيقية للمؤسسات. لكن السؤال الذي يستحق أن نطرحه بهدوء هو: هل نعطي أصحاب الخبرات الفرصة الكافية لإثبات ما يستطيعون تقديمه؟

خلال السنوات الأخيرة، أصبح الحصول على فرصة عمل مناسبة تحديًا حقيقيًا أمام شريحة واسعة من أصحاب الخبرات، وليس فقط أمام حديثي التخرج. فهناك كفاءات تمتلك سنوات طويلة من الخبرة العملية، وشغلت مواقع مسؤولية، وأدارت فرقًا ومشاريع، وعملت في قطاعات مختلفة، لكنها تجد نفسها اليوم خارج دائرة الاختيار لمجرد أن عمرها تجاوز رقمًا معينًا.

وهنا لا نتحدث عن رفض مبدأ التطوير أو عن ضرورة منح الشباب فرصهم. على العكس، الشباب هم جزء أساسي من مستقبل أي مؤسسة، ومن المهم جدًا الاستثمار فيهم. لكن في المقابل، فإن منح الشباب الفرص لا يجب أن يعني إغلاق الأبواب أمام أصحاب الخبرة.

الخبرة والشباب ليسا طرفين متناقضين.

المؤسسة الناجحة هي التي تستطيع أن تجمع بين الطاقة الجديدة والخبرة المتراكمة، وبين المعرفة الحديثة والفهم العميق للواقع العملي. فالموظف صاحب الخبرة لا يأتي فقط بعدد سنوات مكتوبة على سيرته الذاتية، وإنما يأتي غالبًا بتجارب، ومواقف، وأخطاء تعلّم منها، وقدرة على التعامل مع الأزمات، وفهم للناس وطبيعة بيئة العمل.

ومن زاوية أخرى، هناك مسألة تستحق التوقف عندها، وهي طريقة تقييم المرشحين للوظائف.

أحيانًا تتحول عملية التوظيف إلى مجموعة من الفلاتر الآلية أو الشروط الجامدة: عمر محدد، سنوات خبرة محددة، مسمى وظيفي محدد، أو راتب سابق معين. وهذه الأدوات قد تكون مفيدة لتنظيم عملية الاختيار، لكنها قد تؤدي أحيانًا إلى استبعاد أشخاص أكفاء قبل أن يحصلوا حتى على فرصة المقابلة.

السيرة الذاتية لا تستطيع دائمًا أن تحكي القصة كاملة.

قد يكون خلفها شخص اضطر إلى ترك عمله بسبب ظروف المؤسسة، أو شخص أعاد ترتيب حياته المهنية، أو شخص يمتلك خبرة كبيرة لكنه لم يحصل على فرصة جديدة منذ فترة. وقد يكون هذا الشخص قادرًا، إذا حصل على فرصة عادلة، على تقديم قيمة أكبر مما نتوقع.

كما أن فترة التوقف عن العمل لا تعني بالضرورة توقف الإنسان عن التطور.

قد يمر الإنسان بظروف شخصية أو اقتصادية أو عائلية، وقد تطول فترة البحث عن وظيفة لأسباب لا علاقة لها بكفاءته. ومع ذلك، يظل قادرًا على التعلم، والتطوير، وإعادة بناء نفسه مهنيًا.

لذلك، ربما نحتاج إلى إعادة التفكير في بعض المفاهيم المرتبطة بالتوظيف.

بدل أن نسأل فقط: كم عمرك؟ وكم سنة خبرة لديك؟

ربما من الأفضل أن نسأل أيضًا:

ماذا تستطيع أن تضيف؟ ماذا تعلمت من تجاربك؟ كيف تتعامل مع التحديات؟ وما القيمة التي تستطيع تقديمها للمؤسسة؟

وفي المقابل، على أصحاب الخبرات أنفسهم مسؤولية مواكبة التغيير، وتحديث مهاراتهم، وتطوير أدواتهم، والتعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومتطلبات سوق العمل الجديدة. فالخبرة وحدها ليست كافية، كما أن العمر وحده لا يجب أن يكون سببًا للاستبعاد.

نحن بحاجة إلى سوق عمل أكثر توازنًا وعدالة؛ سوق يمنح الشاب فرصة، ويحترم الخبير، ويقيّم الإنسان على أساس قدرته وقيمته وإمكاناته، وليس على أساس رقم في خانة العمر.

وربما تكون الرسالة الأهم لأصحاب الخبرات الذين يبحثون اليوم عن فرصة:

لا تجعل فترة البحث عن عمل تجعلك تشكك في قيمتك.

قد تتأخر الفرصة، وقد تُغلق بعض الأبواب، وقد لا تحصل على الرد الذي تنتظره، لكن سنوات الخبرة التي بنيتها، والمهارات التي اكتسبتها، والمواقف التي تجاوزتها، كلها جزء من رأس مالك المهني.

أما بالنسبة للمؤسسات وأصحاب القرار في التوظيف، فربما يكون من المفيد أن نعطي الكفاءات فرصة حقيقية للحديث عن نفسها قبل أن نحكم عليها من خلال العمر أو السيرة الذاتية وحدها.

ففي النهاية، أفضل موظف ليس بالضرورة الأصغر سنًا، ولا الأكثر خبرة فقط، وإنما الشخص القادر على أن يصنع فرقًا حقيقيًا داخل المؤسسة.

وسوق العمل الذي يعرف كيف يستثمر في جميع أجياله هو سوق عمل أكثر نضجًا واستدامة.

قد لا تكون المشكلة دائمًا في عدم وجود الكفاءات.

ربما المشكلة أحيانًا أننا لا نعطيها الفرصة الكافية لكي نراها.

Share This Article