العقبة وسوق العمل.. الاستثمار في الإنسان يصنع المستقبل
ايمن علاوي بيومي رئيس قسم الرصد والإرشاد المهني والوظيفي
وكالة تليسكوب الإخبارية – متابعة عثمان ابو العز
حظيت مدينة العقبة باهتمام ملكي كبير من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي أطلق رؤيته لتحويلها إلى منطقة اقتصادية خاصة عام 2001 لتشكل نقطة تحول مهمة في مسيرتها التنموية وتصبح مركزاً إقليمياً للاستثمار والسياحة والخدمات اللوجستية. وقد أسهمت هذه الرؤية في تعزيز مكانة العقبة الاقتصادية وفتح آفاق واسعة أمام المشاريع والاستثمارات التي تشكل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني.
ويواصل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني اهتمامه بتمكين الشباب وتعزيز فرص التعليم والتدريب المهني والتقني وربطها باحتياجات سوق العمل. ويأتي افتتاح مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني عام 2025 تأكيداً على أهمية تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم للمهن المطلوبة وتهيئة الفرص أمامهم للمشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية.
ومن واقع اهتمامي بملف التشغيل والإرشاد المهني والوظيفي أرى أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم الاستثمارات والمشاريع وحدها بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين وقدرتها على توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة لأبناء المجتمع المحلي. فالتحدي لا يتمثل في استقطاب الاستثمارات فقط بل في تمكين أبناء العقبة من الاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه الاستثمارات من خلال التأهيل المناسب والمهارات المطلوبة.
وتتمتع العقبة بمقومات اقتصادية متنوعة في قطاعات السياحة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية الأمر الذي يستدعي تعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والقطاع الخاص لضمان مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل. كما تبرز أهمية الإرشاد المهني في مساعدة الشباب على اكتشاف قدراتهم واختيار التخصصات والمهن التي تتناسب مع ميولهم واحتياجات الاقتصاد المستقبلية.
إن تطوير منظومة التشغيل يتطلب أيضاً الاعتماد على البيانات والدراسات الميدانية لرصد احتياجات القطاعات الاقتصادية واستشراف المهن المستقبلية وتوجيه برامج التدريب والتأهيل نحو فرص العمل الفعلية. فنجاح البرامج لا يُقاس بعدد المتدربين أو الشهادات الممنوحة بل بقدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة الشباب وتحقيق الاستقرار الوظيفي وتعزيز الإنتاجية.
ومن هنا تبرز أهمية الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والتدريبية باعتبارها أساساً لبناء منظومة متكاملة تبدأ بالإرشاد المهني وتمر بالتأهيل والتدريب وتنتهي بالتشغيل المستدام. وهي منظومة تحتاج إلى رؤية واضحة وتكامل في الأدوار واستثمار حقيقي في قدرات الشباب وطاقاتهم.
إن مستقبل العقبة لا تصنعه الاستثمارات وحدها بل تصنعه الكفاءات القادرة على تحويل الفرص إلى إنجازات. فالاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان من خلال العلم والمهارة والعمل وتمكين الشباب ليكونوا شركاء في التنمية وصناعاً لمستقبل أكثر ازدهاراً للعقبة والأردن.
أيمن علاوي بيومي

