وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم : ماجد أبو رمان
في كل جلسة، وفي معظم اللقاءات مع المعنيين بالشأن السياسي، تتكرر الشكوى ذاتها: أين وزارة الاتصال الحكومي؟ وأين دورها؟ ولماذا تبدو الدولة وكأنها تتحدث إلى نفسها، بينما يترك الشارع فريسةً للإشاعة والتأويل؟
وزارة الاتصال الحكومي ليست لوحةً على باب مبنى، ولا حقيبةً وزارية تُضاف إلى تشكيل الحكومات لاستكمال المشهد. إنها حلقة الوصل بين الدولة والمواطن، وصوت الحكومة حين تصمت، وعقلها حين تتعثر، وجسر الثقة حين تتسع الفجوة بينها وبين الناس.
لكن المؤسف أن الوزارة، في نظر منتقدي أدائها، تحولت من أداة اتصال يفترض أن تصنع التأثير وتدير الأزمات إلى عنوان يتكرر في الاجتماعات أكثر مما يظهر أثره في الواقع. فأين المبادرة؟ وأين الخطاب الحكومي الذي يقنع الناس بدل أن يكتفي بمخاطبتهم؟ وأين الوزير الذي يشعر الشارع بحضوره قبل أن يسمع اسمه؟
يُقال إن المشكلة تكمن في ضعف مهارات الاتصال، وربما في طبيعة شخصية الوزير؛ فهو، كما يُوصف، دمث الخلق، جمّ الأدب، خجول الطبع. وهذه صفات تُحترم إنسانيًا، لكنها لا تكفي لإدارة موقع سياسي يحتاج إلى الجرأة، وسرعة البديهة، والقدرة على المواجهة، وصناعة الرسالة. فالوزارة ليست مجلسًا للمجاملات، والاتصال الحكومي ليس فنّ الصمت المهذب!
لسنا أمام مسألة شخصية، بل أمام سؤال يتعلق بأداء مؤسسة يفترض أن تكون في قلب المعركة على الوعي والثقة والرأي العام. فحين يغيب الصوت الرسمي الفاعل، لا تبقى الساحة فارغة؛ بل يملؤها الآخرون، وتدفع الحكومة ثمن صمتها من رصيدها، وتُترك سياساتها رهينة التأويل، مهما كانت نواياها أو إنجازاتها.
والأخطر أن تتحول الوزارة إلى عبء على الحكومة بدل أن تكون سندًا لها، وأن يصبح وجودها شكليًا في الوقت الذي تحتاج فيه الدولة إلى خطاب واضح، وموقف سريع، وتواصل صادق مع الناس.
إن كانت الوزارة عاجزة عن أداء دورها، فالمشكلة لا تُعالج بتجميل الخطاب ولا بتبديل العبارات، بل بمراجعة جادة للمسؤوليات والكفاءات وآليات العمل.
فالدولة لا تحتاج إلى وزارة تتحدث عن الاتصال، بل إلى وزارة تُحسن الاتصال. ولا تحتاج إلى وزير يحمل المسمّى، بل إلى مسؤول يحمل ثقله.
فالمنصب ليس مكافأةً على الأدب، والوزارة ليست مقعدًا للوجاهة؛ إنها مسؤولية، ومن يعجز عن حمل مسؤولية موقعه، فإن أول واجباته أن يسأل نفسه: هل أنا بحجم المنصب، أم أن المنصب أكبر مني؟

