وكالة تليسكوب | لما شطاره
تتفاقم التحديات المعيشية والنفسية التي تواجه شريحة واسعة من المعلمين والمعلمات في القطاع التعليمي الخاص، لتعيد إلى الواجهة نقاشات حادة حول مدى هشاشة الأمن الوظيفي وغياب المظلة الحامية لحقوق العاملين بعد عقود من البذل والعطاء؛ وتبرز قمة هذه المأساة حين يفاجأ معلم أمضى أكثر من عقدين في خدمة أجيال المدارس باحتساب رواتب تقاعدية زهيدة لا تتجاوز بضع مئات أو حتى أقل من مئتي دينار شهرياً، نتيجة ثغرات متراكمة في آليات التسجيل والاشتراك بالضمان الاجتماعي خلال أشهر العطلة الصيفية التي يتعمد بعض أصحاب العمل إسقاطها من الحسابات الرسمية أو حجب غطاء الشمول فيها لفترات تصل لأشهر طويلة من كل عام دراسي، بحجة توقف الدوام المدرسي، الأمر الذي ينعكس بشكل كارثي ومباشر على قيمة الراتب التقاعدي ومكافأة نهاية الخدمة، ويفرغ سنوات العمر الطويلة من قيمتها المادية والمعنوية. وفي مقابل هذا التعسف، يقف المعلمون عاجزين عن رفع الصوت أو تقديم الاعتراضات الرسمية خشية التعرض للتهديد المبطن أو الصريح بعدم تجديد عقودهم للعام الدراسي المقبل، حيث تكرست ثقافة “الرضوخ الإجباري” تحت وطأة الحاجة الملحة للعمل في ظل شح البدائل وغياب الرقابة الصارمة التي تردع بعض المدارس الخاصة عن التلاعب بالحقوق العمالية، مما دفع الكثيرين للبحث عن مسارات قانونية أو لجان طبية وحقوقية دون جدوى حقيقية تنهي هذه المعاناة المستمرة، وهو ما يتطلب اليوم وقفة جادة وحازمة من الجهات المعنية لإعادة الاعتبار لهيبة المعلم وضمان حمايته قانونياً ومعيشياً، ووضع حد لاستغلال حاجته بما يكفل له حياة كريمة تليق بحجم رسالته السامية.
حصاد سنين العمر في مهنة التمكين .. إشكاليات عقود المعلمين والمعلمات تفتح ملف الأمن الوظيفي وتآكل المكتسبات

