وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الكاتب : المهندس محمد عوادالشوبكي
بالأمس…خرج الرئيس المصري بتصريح مهم جدا…أعلن فيه استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت الرياض ذلك…ثم دعا البرلمان المصري إلى عقد جلسة طارئة لمنحه التفويض المطلوب،،
عندما شاهدت موقف الرئيس المصري بالأمس…حضرت إلى ذهني مجموعة كبيرة من الأسئلة…وأهمها…هل يعقل أن يكون كل هذا التحرك المصري من أجل الحوثي وحده؟!
إن هذا التحول لا ينبغي أن يؤخذ ببساطة…إن مصر ليست دولة هامشية…بل قوة إقليمية كبيرة…كانت حاضرة في الاجتماعات الرباعية بعد الحرب…لكنها لم تنضم حتى الآن إلى اتفاق مكة الدفاعي الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان…بسبب تحفظها التقليدي في السياسة الخارجية،،
لكن الآن…مصر نفسها تتحرك وتطلب تفويضا برلمانيا للدفاع عن السعودية!
وهنا يجب أن نتوقف قليلا…
إن هذا التحرك ليس موجها للحوثي فقط…فالسعودية تملك إمكانات عسكرية ودفاعية كبيرة…وإنما يتعلق بالاستعداد لما قد يحدث في المرحلة الإقليمية المقبلة!
بل أبعد من ذلك.. إن الصراع العسكري القادم قد لا يبقى محصورا بين أمريكا وإسرائيل وإيران…وإن قوى جديدة قد تدخل إلى هذه المواجهة!
إنني أعتقد أننا أمام تغير في الحسابات الاستراتيجية لدول المنطقة…فالسعودية وتركيا وباكستان أنشأت اتفاقا دفاعيا جديدا…واليوم مصر تفتح الباب أمام تقديم دعم عسكري مباشر للسعودية…وفي الخلفية إيران تتحدث عن توسيع أي حرب قادمة نحو دول الخليج ومنشآت الطاقة والملاحة والبنية الاقتصادية،،
وهنا تبدأ القصة الأكبر…
لماذا تتحرك مصر الآن؟!…
ولماذا يطلب السيسي تفويضا برلمانيا بصورة عاجلة؟!…
ولماذا تتسارع الترتيبات العسكرية بين دول المنطقة بينما يتحدث الأمريكيون والإيرانيون عن احتمالات عودة الحرب؟!
أنا أقرأ هذه التحركات باعتبارها استعدادا لاحتمال حدوث مواجهة إقليمية واسعة…
قد يصبح الحوثي فيها مجرد جبهة من جبهات متعددة…وليس مركز المعركة كلها!
وهنا نقطة مهمة فمصر تاريخيا مرتبطة بأمن المشرق العربي والخليج…
وليس فقط بشمال أفريقيا…لأن أي اضطراب كبير في البحر الأحمر أو الخليج أو المشرق ينعكس مباشرة على الأمن القومي المصري ومصالحه الاقتصادية والاستراتيجية،،
ولذلك فإن انخراط مصر في ترتيبات دفاعية جديدة ليس مجرد مساعدة تقدمها للسعودية…
انما هو استثمارا استراتيجيا في حماية أمن مصر نفسها قبل وصول الخطر إليها،،
نلاحظ هنا تصريح مهم لقائد الجيش البريطاني يقول فيه ان زمن الامن راح ودخلنا الى زمن الحروب …
هذا تصريح مهم يجب ان نتداوله بيننا ..
يجب ان نفهمه .. ان نؤمن به ..
وان نتحصن بالاقتراب اكثر من الله لمواجهة التحديات القادمة على كل المنطقة ،،

