وكالة تليسكوب – بقلم لما شطاره
في مجتمعاتنا العربية، كثيراً ما تتداخل العاطفة الاجتماعية بالجهل الصحي، لتُنتج سلوكيات قد تبدو في ظاهرها نوعاً من الفزعة والتعاون، لكنها في حقيقتها تنطوي على مخاطر صحية وقانونية كارثية، ومن أشد هذه العادات خطرة شيوعاً هو تداول الأدوية والمسكنات بين الجيران والأقارب بمجرد الشعور بألم أو عارض صحي طارئ. وحين تطلب سيدة المسكن من جارتها لتخفيف ألم قدميها أو ما شابه, لا تدرك أن هذه “الفزعة” قد تقودها إلى الهاوية، فإعطاء علبة دواء تحتوي على مواد قوية مثل “الترامادول” أو المشتقات الأفيونية — التي تُركت أصلاً تخص قريباً متوفى أو مريض سرطان — لشاب أو لصاحبة حاجة، يساهم في إدخالهما في دائرة الإدمان السريع والأعراض الانسحابية القاسية بمجرد انتهاء العلبة. وتكمن الكارثة في جهل الكثيرين بأن هذه العقاقير الخطرة تخضع لوصفات حمراء ورقابة صارمة ومكافحة خارج الوصفة الطبية، وأن تناولها عشوائياً دون فحص وتحديد دقيق للجرعات من قِبل الطبيب المختص يحول الدواء إلى مخدر يدمر الجهاز العصبي والنفسي، ويقود المريض حتماً إلى مراكز علاج الإدمان.
إن ما يُتداول ببساطة تحت عنوان “أعطيني دواء بركي جاب نتيجة” يعكس جهلاً صحياً خطيراً لا يقل شأناً عن الجريمة بحق النفس، مما يحتم علينا التوقف تماماً عن استسهل تناول الأدوية المجهولة أو المتبقية في المنازل، وإدراك أن سلامة الأجساد لا تُدار بالنوايا الطيبة ولا بالتجارب العشوائية، بل بالاستشارة الطبية الواعية وحدها.

