وكالة تليسكوب الإخبارية
إن ما شهدناه يفرض علينا أن نراجع أنفسنا بجرأة وأن ننتقل من ردود الفعل إلى العمل الحقيقي ومن إدانة النتائج إلى معالجة الأسباب فالسؤال الذي ينبغي أن يشغلنا ليس فقط كيف وقعت هذه الأحداث بل الأهم ماذا فعلنا قبل وقوعها وهل كنا قريبين بما يكفي من شبابنا نستمع إلى أوجاعهم ونفهم مخاوفهم ونلامس احتياجاتهم ونحصن عقولهم من الأفكار المنحرفة؟؟؟؟
لطالما قلت وسأبقى أقول الشباب أمانة وتوعيتهم مسؤولية وتركهم فريسة للإحباط والتهميش والفراغ الفكري خطية في رقبة كل شاب واع وكل مسؤول وكل صاحب موقف يستطيع أن يفعل شيئا ولا يفعل…
ومن هنا فإنني أدعو إلى إطلاق جولات وطنية ميدانية شاملة تستهدف شباب المملكة في جميع المحافظات والألوية والقرى والبوادي والمخيمات لا لتكون مجرد لقاءات بروتوكولية أو صورا تنشر وتنتهي بل جولات حقيقية تنزل إلى الميدان وتجلس مع الشباب حيث يعيشون وتستمع إليهم بصدق وتقف على أوجاعهم وتطلعاتهم وتبحث في البطالة والتهميش وغياب الفرص وضعف المشاركة وتمنحهم مساحة حقيقية للتعبير والمشاركة في صناعة الحلول…
نريد أن نصل إلى الشباب قبل أن تصل إليهم الجماعات المتطرفة بخطابها المضلل وقبل أن تستغل أوجاعهم وإحباطهم لتزرع في عقولهم الكراهية والتعصب وقبل أن يتحول الشعور بالتهميش إلى مدخل يستثمر فيه أصحاب الفكر المنحرف فالشباب الذين لا يجدون من يسمعهم قد يجدون من يستغلهم والشباب الذين لا يجدون من يحتويهم بالوعي والفرصة والانتماء قد يجدون من يحاول احتواءهم بأفكار تهددهم وتهدد مجتمعهم…
وهنا تقع المسؤولية على عاتق الجميع مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والجامعات والمدارس والمؤسسات الدينية والوجهاء والشخصيات الوطنية والشبابية…
المطلوب ليس خطابا جديدا بل نهج عمل مستمر وحضور ميداني حقيقي وبرامج تستجيب للاحتياجات ومتابعة تضمن أن صوت الشباب لا ينتهي بانتهاء اللقاء…
إن مواجهة التطرف لا تكون بالأجهزة الأمنية وحدها على أهمية دورها وضرورة دعمها وإنما تبدأ أيضا ببناء الوعي وتعزيز الثقة وتحقيق العدالة في الفرص وترسيخ المواطنة وسيادة القانون فالأمن مسؤولية وطنية مشتركة والوقاية الفكرية والاجتماعية خط الدفاع الذي يجب ألا ننتظر حتى ينهار…
أما ما جرى في قرية حمود وما رافق الهجوم على الكنيسة أثناء تشييع جنازة فهو أمر مرفوض ومدان ويستوجب التعامل معه بحزم وفق القانون دون تبرير أو تعميم أو السماح لأي طرف باستغلاله لإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد…
أما الكرك فستبقى قوية بماضيها ثابتة بحاضرها وواثقة بمستقبلها ولن تختصرها حادثة ولن تنال من تاريخها تصرفات أفراد فقوتها في وعي أبنائها وحكمة أهلها وتمسكهم بالدولة والقانون ورفضهم لكل ما يمس وحدة المجتمع وأمنه…
رسالتي انا محمد اللصاصمه واضحة لا تنتظروا حتى يخسر الوطن أبناءه ثم تبحثوا عن أسباب الخسارة اذهبوا إليهم اسمعوهم افهموا أوجاعهم وافتحوا أمامهم أبواب الأمل والمشاركة والعمل…
نريد جولات تصل إلى كل شاب في هذا الوطن قبل أن يصل إليه المتطرفون نريد دولة ومجتمعا يسمعان الشباب قبل أن يستغل أحد أوجاعهم ويحتضنان عقولهم قبل أن يحاول أحد تلويثها
فحماية الشباب ليست مهمة موسمية بل استثمار في أمن الأردن ومستقبله ومن يملك القدرة على الوصول إلى الشباب اليوم ولا يبادر فعليه أن يدرك أن الوقاية مسؤولية وأن ثمن الغياب قد يكون باهظا على الجميع .
حفظ الله الأردن وحفظ الكرك وأهلها وحمى شبابنا من كل فكر منحرف وأدام على وطننا نعمة الأمن والوحدة والاستقرار .
المحامي محمد اللصاصمه…

