سأقول كلمة حق قد لا تعجب البعض. ولكن السكوت عنها أصبح خطيئة بحق هذا الوطن.

dawoud
3 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم الكاتب سامر حداد

أنا أردني مسيحي من عائلة أردنية متجذرة في أرضها وتاريخها، ومتمسك بكنيستي وإيماني المسيحي، وما سأقوله ليس تنظيرا ولا شعارات عن التعايش، بل وقائع أعيشها وتجارب عشتها بنفسي.

- Advertisement -

حين أحتاج إلى فزعة في عمان، أول من أتصل بهم أصدقاء مسلمون ملتزمون بصلواتهم الخمس، ومعظمهم من الكرك والطفيلة. وحين احتاج والدي إلى الدم لإجراء عملية، كانوا أول من لجأت إليهم، حتى قبل أبناء عمومتي.

وفي الوهادنة وعجلون، من يقف معي عند الشدة هو جاري المسلم وصديقي قبل ابن عمي.

درست في مدرسة حكومية، وكنت حتى الصف السادس من المتفوقين في مادة الدين الإسلامي، وكان أستاذي الفاضل سامي الوحشة، أطال الله بعمره، يستدعيني أمام الصفوف ويقول بفخر: “شايفين سامر كيف حافظ؟”

لم يطلب مني أحد أن أترك مسيحيتي حتى أكون واحدا منهم، ولم أحتج أن أتنازل عن إيماني حتى أكون أخا لهم.

واليوم أتابع بغضب هذا الخلط الخطير بين الإرهاب والإسلام والقرآن والتدين.

من قتل الشهيد سائد المعايطة، ومن اغتال الشهيد راشد الزيود في إربد، ومن فجر فنادق عمان، ومن سفك دماء الأبرياء في الكنيسة، يجمعهم فكر إرهابي واحد، لا دين الضحية ولا هويتها.

الإرهاب عدو المسلم قبل المسيحي، وعدو الأردن قبل الجميع.

وأقولها بكل قناعة: أنا كمسيحي شرقي أفضل أن أعيش في مجتمع إسلامي محافظ يحترم الدين والأسرة والقيم، على أن أعيش في مجتمع فقد احترامه لهذه المعاني، حتى لو كان مسيحيا بالاسم. بل أؤمن أن البيئة الإسلامية المحافظة في الأردن ساعدتني على التمسك بإيماني المسيحي، لا على التخلي عنه.

ولمن يحاول اليوم تخويف المسيحي من المسلم، أقول: نحن لم نبدأ العيش معا بالأمس!

منذ نحو 1400 عام، ومع مجيء الإسلام إلى هذه الأرض، كان المسلمون أصحاب القوة والسلطة، ولم تكن هناك أمم متحدة ولا مواثيق دولية لحقوق الإنسان ولا مؤسسات دولية تحمي الأقليات. ولو كانت العلاقة بيننا قائمة على الإبادة وإلغاء الآخر، لما بقي لنا وجود متجذر حتى اليوم. ومع ذلك، ها نحن بعد أربعة عشر قرنا، مسيحيين ومسلمين، نعيش على الأرض نفسها، ونتقاسم الخبز والفرح والحزن والمصير.

فهل يعقل أن يأتي اليوم من يريد إقناعي بأن جاري المسلم الذي عاش أجداده مع أجدادي قرونا، أصبح فجأة عدوا لي بسبب جريمة ارتكبها إرهابي؟

كفى مزايدات على الدين، وكفى استثمارا في دماء الشهداء، وكفى محاولات لزرع الشك بين أبناء الوطن الواحد.

دعوا الدولة ومؤسساتها تقوم بواجبها، ولا تحولوا جريمة الإرهاب إلى محاكمة لدين أو مجتمع بأكمله.

أنا مسيحي بإيماني، أردني بانتمائي، والمسلم الأردني أخي، لا أحتاج إلى من يعلمني كيف أحبه أو كيف أثق به.

ومن يريد أن يفرق بيننا باسم الدين، فليعلم أن هذا الوطن عرف الأخوة والمحبة قبل أن يعرف دعاة الفتنة.

الأردن ليس ساحة لصراع الأديان… الأردن وطن، ومن يزرع الفتنة فيه لا يدافع عن دين، بل يطعن وطنا.

Share This Article