وكالة تليسكوب الإخبارية – متابعة المستشار الإعلامي / جميل القاضي
من عجائب المشهد في مجمع المفرق الشرقي أن تجد المكان مكتظا بالناس، والحافلات لا تهدأ حركتها، والركاب ينتظرون ساعات، بينما تقف المحلات التجارية الموجودة في المجمع مغلقة، وكأنها شيدت لتكون جزءا من الديكور، لا لتقديم الخدمة أو تحريك عجلة الاقتصاد!
المفارقة الساخرة أن المحلات موجودة، والموقع مأهول، والزبائن يمرون من أمام الأبواب، لكن النشاط التجاري غائب. مخبز أو مطعم أو محل خضار وفواكه أو إكسسوارات واحتياجات يومية؛ خدمات يحتاجها المسافر، ويمكن أن تكون مصدر رزق لأسرة محتاجة، لكنها ما تزال حلما مؤجلا خلف أبواب مغلقة!
وفي الوقت الذي تتحول فيه مجمعات النقل ومواقف الحافلات في مختلف أنحاء المعمورة إلى أسواق صغيرة نابضة بالحياة، يبدو أن مجمعنا الشرقي اختار طريقا آخر: حركة بلا تجارة، ومحلات بلا أصحاب عمل، وركاب بلا خدمات!
وهنا لا نسأل عن سبب عدم وجود المحلات، فهي موجودة بالفعل، وإنما نسأل السؤال الأهم: لماذا لا تشغل هذه المحلات، ولماذا تبقى مغلقة ما دام المكان يعج بالناس والحركة؟
ألا تستطيع بلدية المفرق والجهات صاحبة العلاقة مراجعة واقع هذه المحلات، ودراسة أسباب عزوف المستثمرين عن تشغيلها، سواء أكانت الأجور مرتفعة، أم شروط الاستئجار غير مناسبة، أم أن هناك أسبابا أخرى تستدعي المعالجة؟
ولماذا لا تطرح المحلات غير المستثمرة بأجور رمزية ومدروسة، ضمن ضوابط واضحة وعادلة، أمام الأسر المحتاجة القادرة على إدارة مشاريع صغيرة؟ ولماذا لا تمنح فرصة للجمعيات الخيرية المعنية بالفقراء والأيتام، بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية، لتشغيل بعضها وإيجاد مصادر دخل مستدامة بدلا من الاكتفاء بالمساعدات الموسمية؟
إن محلا صغيرا تديره أسرة محتاجة قد يوفر لها قوت يومها ويحفظ كرامتها، ومطعما شعبيا قد يخدم مئات الركاب، ومحل خضار وفواكه قد يفتح باب رزق جديدا. وهذه ليست مشاريع تحتاج إلى معجزات اقتصادية، بل إلى إدارة مرنة، وإرادة عملية، وحسن استثمار لما هو موجود أصلا.
لسنا بحاجة إلى بناء جديد ولا إلى إنفاق إضافي قبل أن نستثمر الموجود. فالأبواب المغلقة لا تخدم مواطنا، ولا توفر فرصة عمل، ولا تحقق عائدا، ولا تضيف إلى المكان سوى مشهد يحتاج إلى تفسير.
المحلات موجودة، والناس موجودون، والحاجة إلى الخدمات قائمة؛ فهل المشكلة أن المحلات لا تجد مستثمرا، أم أن المستثمر لا يجد الظروف المناسبة؟
هذا سؤال يستحق إجابة عملية، لا أن تبقى المحلات تنتظر من يشغلها، ويبقى المواطن ينتظر حافلته، وتبقى الأسر المحتاجة تنتظر فرصة عمل!
وإذا كان الهدف من هذه المحلات خدمة الناس وتحقيق عائد من أملاك المجمع، فلماذا لا تكون الأولوية لتشغيلها بما يحقق المصلحة العامة، ويخفف عن المسافرين، ويفتح باب الرزق أمام الأسر المحتاجة؟
مجمع المفرق الشرقي لا ينقصه الناس، ولا تنقصه المحلات؛ ما ينقصه أن تتحول الأبواب المغلقة إلى فرص عمل، والمساحات المعطلة إلى مصادر رزق وخدمة للمواطن.
فهل نرى مبادرة تخرج هذه المحلات من صمتها، أم ستبقى واجهات بلا حياة في مجمع لا تنقصه الحركة، بل تنقصه الإدارة التي تحوّل الحركة إلى منفعة؟








