الأردن لن يكون لقمة سائغة.. عندما يتحدث الحسن بن طلال

dawoud
2 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الأستاذ :- محمد إحدوش
ليست مصادفة أن يختار الأمير الحسن بن طلال ديوان الكرك في دابوق، وبيت عزاء شهداء الأردن، ليقول كلمته الأهم منذ سنوات: الأردن لن يكون لقمة سائغة، وكلمة “أقليات” يجب أن تشطب من القاموس الأردني.

- Advertisement -

في هذا التوقيت بالذات، الكلام ليس ترفاً فكرياً. المنطقة كلها تعاد صياغتها على أساس طائفي ومذهبي وعرقي. خرائط جديدة ترسم بالدم، ودول تتفكك تحت لافتة حماية الأقليات. وما قاله الأمير الحسن هو إعلان براءة أردني مبكر من هذا الفايروس.

الرسالة الأولى والأهم: الأردن وطن متماسك وأصيل. هذه ليست جملة إنشائية. في الإقليم الذي تتهاوى فيه الهويات الجامعة لصالح هويات فرعية قاتلة، يتمسك الأردن بهويته العربية الجامعة. هوية لا تسأل عن أصلك قبل أن تسأل عن ولائك. ومن يريد أن يعبث بهذه الهوية، سيجد أن الأردن ليس لقمة سائغة.

الرسالة الثانية: التاريخ المشترك. عندما يذكر الأمير الغساسنة والمناذرة واللخميين، فهو لا يقدم محاضرة تاريخ، بل يذكرنا أن المسيحي الأردني ليس ضيفاً، بل هو صاحب بيت. وأن المسلم والمسيحي هنا تشاركا الدم قبل أن يتشاركا الجغرافيا. هذا العمق التاريخي هو الذي يحصن الأردن من لعبة الأقليات التي دمرت سوريا والعراق ولبنان.

الرسالة الثالثة، وهي الأخطر: شطب كلمة أقليات. لماذا؟ لأن كلمة أقلية هي المدخل القانوني للتدخل الأجنبي. اليوم تسميه أقلية، وغداً تطلب له حماية دولية، وبعد غد تطلب له حكماً ذاتياً. الأمير الحسن، بخبرة رجل الدولة الذي رأى كيف تمزقت المنطقة، يقول: أوقفوا هذه اللعبة من أولها. في الأردن لا يوجد أقليات، بل يوجد مكونات. والمكون شريك، أما الأقلية فهي ملف في وزارة خارجية غربية.

ما قاله الحسن بن طلال في بيت عزاء الشهداء، هو رسالة للمستقبل: الأردن القوي يبنى على وحدته، لا على تقسيمه. على ما يجمع الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، شرق أردنيين وفلسطينيين، بدواً وحضراً، بل على ما يفرقهم.

في زمن التقسيم، هذه هي أعلى درجات المقاومة.

Share This Article