وجدانٌ ملكيٌّ كركيّ

dawoud
2 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم ياسمين الخلايلة
في بعض المواقف، لا تحتاج الرّسائل إلى كلمات كي تصل، ولا تحتاج المشاعر إلى خطابات كي تُعبّر عن نفسها؛ فثمّة تفاصيل صغيرة، تحمل من المعاني، ما تعجز عنه صفحات من الكلام، هكذا بدت إطلالة جلالة الملكة رانيا العبدالله، بالمدرقة الكركيّة، خلال افتتاح الدّورة العاديّة لمجلس الأمّة، وكأنّها لم تكن تختار ثوبًا، من التّراث الأردنيّ فحسب، بل كانت تحمل مدينة بأكملها، إلى قلب المشهد.
فالكرك ليست مجرد مدينة، على خارطة الأردنّ، بل تاريخ من المواقف، وذاكرة من الانتماء، وأهل لهم في وجدان الوطن، مكانة لا تختصرها الكلمات، وفي ظلّ ما شهدته المحافظة من أحداث، تركت أثرًا في نفوس أهلها، وفي نفوس الأردنيّين جميعًا، جاءت المدرقة الكركيّة، محمّلة بدلالة وجدانيّة؛ مدرقةٌ نسجت خيوطُها الذّهبيّة حكايةَ وفاء، وتجاوزت حدود الزّينة؛ لتغدو تعبيرًا عن محبةٍ متجذّرة، وانتماءٍ لا تحدّه المسافات؛ فالذّهب في تطريزها لم يكن زينةً للثّوب، بل انعكاسًا لمكانة الكرك في القلب، ارتدت جلالتها المدرقة، رابِتتًا على قلوب أهلها بقلبها، وعلى أرواحهم بروحها، في لفتة تحمل المحبّة، والتّقدير، والتّضامن.
لم تحتج الملكة إلى أن تقول شيئًا، فقد قالت المدرقة ما لم تقله الكلمات؛ حملت الكرك إلى مجلس الأمّة، وأحضرت معها شيئًا من وجدان أهلها، لتؤكّد للعالم أجمع، بأنّ الوطن ليس جغرافيا وحدودًا فحسب، بل قلوب تتشارك الفرح والألم، وأهل يقفون إلى جانب بعضهم، في كلّ الظّروف.

Share This Article