بين الأصل والانتماء : لا فلسطيني غريب في وطنه الثاني الأردن

dawoud
2 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم: إيناس الحبانين
منذ نكبة عام 1948، لجأ مئات آلاف الفلسطينيين إلى الأردن، ومع مرور الوقت، حصل كثيرون منهم على الجنسية الأردنية، وأصبحوا جزءًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأردني. لكن رغم هذا التاريخ الطويل من التعايش، ما زلنا نسمع بين الحين والآخر مصطلحات مثل “بلجيكي” أو “بلاجْكة”، تُقال عند أول خلاف أو نقاش، وكأن هذه الكلمات كفيلة بنفي الانتماء أو الطعن في المواطنة.
من المؤلم أن يُذكّر المواطن الفلسطيني الأصل – الأردني الجنسية – بأنه “ضيف” أو “مؤقت”، رغم أن الدستور نفسه ينص على أن كل من يحمل الرقم الوطني هو مواطن يتمتع بكافة الحقوق والواجبات. ومن المهم أن يدرك الجميع أن الحصول على الرقم الوطني لم يكن خطوة بسيطة أو مجانية، بل كانت ثمنًا كبيرًا… لأنه رافقه خسارة حق العودة، وهو حلم راسخ في قلوب كل فلسطيني.
لكن هل التمسك بالهوية الفلسطينية يُعد تهديدًا للانتماء الوطني الأردني؟
الهوية ليست جواز سفر، وليست رقمًا وطنيًا فقط؛ الهوية هي الذاكرة، اللغة، الثقافة، العادات، والانتماء العاطفي والتاريخي لأرض وقضية. التمسك بالهوية الفلسطينية لا يعني رفض الوطن الأردني أو التمرد على قوانينه ومجتمعه. بل يعني الوفاء لجذور الإنسان، دون أن يُنكر أرضه التي احتضنته، وربّته، ووفرت له الأمان.
كثير من الأردنيين من أصول فلسطينية تربّوا على حب الأردن، خدموا في مؤسساته، قاتلوا في جيشه، وشاركوا في بناء اقتصاده ومجتمعه. هويتهم الفلسطينية لم تمنعهم من أن يكونوا أوفياء للأردن، بل كانت مصدر قوة وإثراء لهذا التنوع الجميل الذي نعتز به.
لا أحد يتخلى عن أصله، ولا أحد يُنكر حبه لوطنه.
والفلسطيني في الأردن هو ابن الأرض، يحبها، ويخدمها، ويدافع عنها كما يفعل أي مواطن آخر.
ما نحتاجه اليوم هو وعي جماعي، بأن زرع الفتنة لا يخدم إلا من يريد شق الصف وتفكيك الوحدة الوطنية. وأن المصطلحات التي تُستخدم بسخرية أو عنصرية، لا تجر إلا ألمًا وشرخًا نحن في غنى عنه.
فلنكن أوعى… ولنكن أكثر وفاءً لتاريخنا المشترك.

عن الكاتبة:
إيناس الحبانين، ناشطة مجتمعية ومهتمة بقضايا الهوية والانتماء والوحدة الوطنية. تؤمن بأن الحوار الهادف هو السبيل لبناء مجتمع متماسك ومتفاهم.

- Advertisement -
Share This Article