Ad image

اصدار ديوان (ألق وموج ) بحُلّته الجديدة للمؤلفة سكينة مطارنة

dawoud
4 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية

يأتي هذا الشعر النفيس في هذا الديوان المسمّى (ألق وموج ) بحُلّته الجديدة سلمًا بشوارد الموضوع وأوابده، مكثفًا مبهرًا، ذا قيمة فنية رفيعة، فهو شمعة مضيئة بين شموع الأدب والشعر بقدر كبير، وهذا الشعر بستان مثمر مليء بالأزهار الجميلة والأشجار تكمن فيها بذور الأمل، وهي تزهو مع نفحات الفجر الجميل بعطاء البذور ونشأة الجذور. وهذا الشعر مستمد من روضٍ خالدٍ لا يفنى زهره ولا يتلاشى أريجه، فهو روض الشعور المترقرق الفوّاح، يتدفق من ينبوع لا ينضب، يفيض بماء الحياة ، وكل قصيدة من قصائده تمثل موسيقاها لمسة حنان للروح تعزف على أوتار القلب، وحين تجيش العواطف والأحاسيس، فإن الشاعرة تلجأ الى اختيار مفردات ذات مدلولات بألحان وأنغام تعطي بيانًا رائعًا حيث أن هذه الأنغام تُجسد ما يدور بداخل الشاعرة من تفاعلات داخلية . هذا الشعر… يتمتع بوحدة متكاملة حسية متنوعة تمثل وحدة واحدة في الشكل والمضمون أي في اللفظ والمعنى من جسم واحد لا يمكن فصله أو تجزئته . تنبض الأبيات الشعرية في معظم قصائدها بالعطاء الملهم، وهذه القصائد هي المنهل الذي تستمد منه المواهب الروحية والمعنوية . وهذا الشعر … يضع ناسجة بُردته على رأس المشهد الشعري بوصفها واحدة من أبرز الشعراء الذين حافظوا على تقاليد الشعر العربي لغة وشكلًا وايقاعًا ووزنًا وقافيًة من خلال موضوعاته وصوره الشعرية الباذخة التي تستقيها من واقعها وعصرها مبينة فيه أشكالًا عديدة من اللوحات الشعرية بإيجاز وبلاغة رصينة الكلمات عميقة المعنى . ومن الوهلة الأولى في سياق هذه القصائد المشمولة بين دفتي هذا الديوان استوقفتني الكلمات الثائرة وهي من المرات القليلة التي أقرأ فيها شعرًا يرنم بموسيقاه ثورة من كلمات، فاصلتها الشعر، وحروفه تنسج قصة وطن، وحين تتمعن في الكلمات ستكتشف أن كل كلمة تشكل قصيدة، ولكل قصيدة لحن خاص بها، كلمات دقيقة تتراقص في أبيات الشاعرة بأنغام دقيقة مليئة بالآهات التي تزفر في قلبها . الشاعرة (سكينة مطارنة) شاعرة بها حس مرهف، وصاحبة كلمة جميلة معبرة تتوافر فيها عناصر خاصة أهمها الروح الوثابة ذات الرؤى والأفكار، واستشراف المستقبل، واستلهام الماضي، وخاصية النظم الشعري، وحساسية الإيقاع، ونزعة التجديد، وإحكام سبك البناء وحبك الكلمات بإبداع، تحتضن بستان شعرها كما يحتضن الإنسان الملتزم مبادئه وأهدافه. والشاعرة عاركت الحياة بصورها المختلفة، وألوانها المتنوعة من خلال تجربتها الشعرية الطويلة التي امتدت لأكثر من ربع قرن، تكتب الشعر على هدى وبصيرة بحيث تعرف أين تبدأ وأين تنتهى. استمعت اليها وهي تقرأ شعرها في العديد من الأمسيات وكان ايقاعه رائعا وكلماته عذبة الى جانب انسياب موسيقاه بسلاسة، وشعرها صادق ومؤثر. لقد استمعت لهذه الشاعرة الرائعة بتأثر كبير حيث كان صوتها صادقًا وجميلًا ومعبرًا، هي شاعرة موهوبة، وهبت الشعر وبعثت فيه كأنه جزء من نفسها. سكينة مطارنة أيقونة مهمة في المشهد الشعري العربي المعاصر، تحمل قيمًا إنسانية تنقلها في شعرها وتبثها في دواوينها، منها على سبيل المثال لا الحصر ديوان (ألق وموج ). وأخيرًا … أترك للقارئ الكريم فرصة الاطلاع والتجوال والإبحار بين سطور هذا الديوان ليقف على هذا الإثراء واكتشاف جماليات ما فيه من شعر وإبداعاته التي طالت مختلف مناحي الحياة اليومية، وأستطيع في نهاية المطاف أن أقول ان هذا “الشعر النفيس” سيضع الشاعرة في المكانة الصحيحة من المشهد الشعري المعاصر، كما سيجد فيه النقاد مسرحا للتجول في رحابه، وسيقدر محبو الشعر وعشاقه هذا الشعر النفيس. وختامًا … أتقدم بالشكر للشاعرة الجادة ” سكينة مطارنة ” على ما بذلته من جهد طيب لإنجاز هذا العمل، إنها خطوة على الدرب ولبنة طيبة من لبنات الصرح الأدبي، وأملي أن تنال ما تستحقه وأن يعظم أثرها، والكمال لله وحده، والحمدلله من قبل ومن بعد. محمود سالم رحال رئيس اتحاد الكتاب والادباء السابق.

Share This Article