Ad image

ما بين الحكومة والمواطن…. من يستمع لمن؟

dawoud
4 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الاعلامية ليندا المواجدة

من يستمع للمواطن؟

أم أن المواطن هو من يُطلب منه دائماً أن يستمع ويتحمّل؟

عندما يسقط الإنسان أرضاً، يصرخ من شدّة الألم. فكيف إذا سقط الجميع؟ عندها سيعلو الصوت أكثر، لأن الألم لم يعد فردياً بل جماعياً. وحين يرفع المواطن صرخته اليوم، فهو لا يفعل ذلك عبثاً، بل بحثاً عمّن يسمع هذا الوجع المتراكم.

إن سقوط المستوى المعيشي للمواطنين هو ما يدفعهم إلى رفع الصوت. وكما أن الطبيب، إن لم تتوفر لديه الأدوات والمواد الطبية اللازمة، سيسمع صوت مريضه لكنه لن يستطيع تقديم العلاج المناسب؛ كذلك الحال مع الحكومات، حين تسمع صرخات الناس لكنها تمضي بسياسات لا تداوي الألم بل تزيده.

المشكلة تبدأ عندما تُدار الظهر لصرخات المواطنين، ويُمال ميلاً كاملاً إلى جانب الشركات التي أُوكلت إليها تقديم الخدمات العامة، دون توفير أي حماية حقيقية للناس. عندها يصبح الظلم والضرر واقعاً يومياً، ويغدو الأمر غير قابل للاحتمال.

فالإعفاءات التي تُمنح لتلك الشركات، من المفترض أن تكون بهدف إيجاد فرص عمل وحماية حقوق المواطنين ومنع التغوّل عليهم، لا أن تتحوّل إلى عبء يُسترد من جيوب الناس. ما يجري اليوم أن المواطن لم يعد قادراً على مواكبة سياسات اقتصادية تحوّلت إلى سيفٍ مسلّط على عنقه، الأمر الذي يفرض على الحكومة وأصحاب القرار تحمّل مسؤولية الدراسات والقرارات الاقتصادية التي تبني شركات وتهدم المواطن.

وما يجري في الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي مثال واضح. فالقروض المشروطة التي يُقال إنها تهدف إلى رفع سوية المستوى المعيشي، تأتي نتائجها عكسية؛ إذ تلبي احتياجات الحكومة المالية، لكنها تنعكس تراجعاً في مستوى معيشة المواطن.

الأمر ذاته ينطبق على قطاعات الكهرباء والمياه. فقرارات رفع الأسعار، تحت ذرائع مختلفة، تلبي رغبات الحكومة والشركات، لكنها لا تتناسب إطلاقاً مع حجم دخول المواطنين، ما يعني انحداراً إضافياً في المستوى المعيشي.

أما الاستثمارات التي قيل إنها جاءت لتحريك سوق العمل والحد من البطالة، مع ما رافقها من تسهيلات ودعم للمستثمرين، فلم يلمس المواطن أثراً حقيقياً لها على واقعه المعيشي. يضاف إلى ذلك الموازنة العامة، التي ورغم كل هذه الإجراءات، ما زالت تعاني عجزاً، ولم تستطع الحكومة من خلالها زيادة الرواتب أو التخفيف من حدّة الغلاء.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: من يستمع لمن؟

من البديهي، ومن صميم الأدبيات والأخلاقيات الاجتماعية، أن الجهة المختصة والمنفذة والراسمة للسياسات الاقتصادية مطالبة بالانحياز إلى المواطن، حمايةً للأمن المعيشي والاجتماعي، الذي يُشكّل أساس السلم الأهلي. هذا الأمن بات اليوم بحاجة إلى تخطيط حقيقي واستراتيجيات تنمية مستدامة تنعكس مباشرة على حياة الناس، وتخفف الأعباء عنهم، لا أن تضاعفها.

إذا كانت سياسات رفع الأسعار في مختلف القطاعات تُعد مرضية للحكومة من الناحية الاقتصادية، فإن المطلوب من الحكومة وفريقها الاقتصادي إيجاد سياسة اقتصادية تتواءم مع الاتفاقيات المالية الدولية، ومع الشركات التي تتولى تقديم الخدمات العامة، وفي الوقت ذاته تراعي حجم دخول المواطنين وقدرتهم على الاحتمال، بعيداً عن سياسات الشرائح التي أثقلت كاهل الناس.

الاستماع للطرف الآخر ليس ترفاً، بل ضرورة. فحين يعلو صوت المواطن، فذلك لأن الألم تجاوز الصمت. وحتى نصل إلى إجابة واضحة، سيبقى السؤال مفتوحاً :
ما بين الحكومة والمواطن .…
من يستمع لمن؟

Share This Article