Ad image

رسالة هادئة على مقال ” صاخب “…. ليس بالتحريض تُبنى الأوطان يا صديقي !!!

dawoud
2 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم: د. أحمد زياد أبو غنيمة

قرأتُ ما سطره الاستاذ عبد الهادي راجي المجالي بتمعن، ورغم انني آليتُ على نفسي مؤخراً الابتعاد عن صخب المشهد العام، إلا أن خطورة الطرح و”التحريض” المبطن في ثنايا الكلمات استدعى مني هذه الكلمات، لا رغبةً في سجال، بل “إبراءً للذمة” وحرصاً على وطنٍ يتسع للجميع.

يا صديقي،

الدولة القوية لا “تخاف” من أبنائها، ولا تهتز أركانها من تيار سياسي هو جزء أصيل من نسيج هذا البلد منذ تأسيس المملكة.

إن محاولة تصوير العلاقة بين الدولة ومكون سياسي تاريخي (الإخوان المسلمين) على أنها علاقة “رعب” أو “ندّية” هي قراءة قاصرة لتاريخ الأردن السياسي، ذاك التاريخ الذي وثقه والدي الراحل زياد أبو غنيمة وكثير من المنصفين، والذي يثبت أن هذا المكون كان دائماً صمام أمان في أحلك الظروف، ولم يكن يوماً خنجراً في خاصرة الوطن.

أما الحديث عن “سيطرة على المزاج الشعبي”، فهذا يا عزيزي ليس تهمة، بل هو استحقاق لمن يملك رصيداً في الشارع، والشارع الأردني ذكيٌ بما يكفي ليميز الغث من السمين.

إن الدولة العاقلة هي التي تستوعب هذا المزاج وتديره بحكمة، لا التي يُحرضها “كتّابها” على الصدام معه.

والأخطر في مقالك -وهنا مكمن الألم- هي دعوتك الصريحة لما أسميته “المواجهة الشعبية” وعبارة “إحنا قدها”؛

من أنتم؟

ومن هم؟

ألسنا جميعاً أردنيين؟

إن الدعوة لأن يواجه “المستوى الشعبي” بعضه بعضاً نيابة عن الدولة هي دعوة صريحة للفتنة، ووصفة للكارثة لا يتمناها عاقل لهذا البلد الآمن.

الدولة يا صديقي تملك القانون والمؤسسات، وليست بحاجة لمن يتطوع ليكون “ميليشيا” إعلامية أو شعبية لمواجهة شريك في الوطن.

إن الإفراج عن الدكتور أيمن العتوم، الأديب والشاعر، هو إجراء قانوني في دولة مؤسسات، وليس “هزيمة” للدولة أمام حزب، ومحاولة تصوير الأمر كذلك هي تقزيم لهيبة الدولة التي ندعي الحرص عليها.

ختاماً،

الأردن يمر بمرحلة دقيقة لا تحتمل صب الزيت على النار، ولا تحتمل تقسيم الأردنيين إلى “نحن” و”هم”.

الوطن يا عبد الهادي يحتاج كلمة سواء تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، وتعلي قيمة الحوار على منطق “الرجم” والمواجهة.

حمى الله الأردن من كل فتنة، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان.

Share This Article