وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الكاتب المهندس : محمد عواد الشوبكي ،،
لا يتوقف الأمر في التضييق على الكاميرات والمخالفات بل يتعداها حتى على الحريات العامة والتوظيف فهذا يورث المنصب وذاك يحرم ،وهذا رواتب فلكية وذلك لا يجد شروى نقير ،وهكذا دواليك ،
حتى وصل الأمر برئيس هيئة الخدمة المدنية أن يصرح أن الشاب العاطل عن العمل ربما يصله الدور بالتعيين بعد أن يتعدى سن السبعين ،هل يعقل ذلك أو يصدق حتى من مجنون ؟! بينما أصحاب الحظوة يعين وهو في سنة أولى جامعة وذاك ينتظر السنين تلو السنين وربما لا يتعدى السبعين بل التسعين وربما يصله الدور وهو بالقبر ،هذا القبر الذي ربما يلاحق الميت أو ذويه رفع رسوم دفنه !!
في بلد نعتز به وبأمنه وأجهزته الأمنية وهذا لا غبار عليه أو موضع خلاف ،،
بيد أن التعامل ناهيك عن الكيل بمكيالين احيانا ،يأخذ أشكالا تعسفية ،وكأن المخالفات أو الكاميرات تهدف إلى الجباية أكثر منها الحفاظ على سلامة المواطن ،،
لا شك أن المخالفات والكاميرات والتشديد احيانا تقلل من الحوادث وطيش السائقين ،ولكنها ليست الوسيلة المناسبه من خلال جيب المواطن ، تفنن بزرع كاميرات واختراع مسارات ممنوعة دون يافطات واضحة ليقع المواطن في فخ مخالفات وكاميرات لا ترحم ،ومن يدري ربما ترصد المواطن وتخالفه حتى وهو في عقر بيته ،فالجنون فنون كما يقال ، ناهيك عن زرع المزيد من الإشارات الضوئية ،هل يعقل أن توضع إشارة ضوئية عند مدخل نفق أو جسر ،كل هذا جائز عندنا ،ليقع المواطن المسكين في مزيد من فخ المخالفات! وكل يغني على ليلاه ! ،،
بدلا من سيارات مظللة تخالف المواطن المظللة سيارته ،كان الاولى بالمخالف أن لا يظلل سيارته بزعم نواحي أمنية ،فمن رقم سيارته يعرف، وان يكون قدوة للمواطن ،،
كان الأولى اتخاذ إجراءات أقل قسوة من الوصول لجيب المواطن الذي لم يعد يقوى على ترخيص سيارته أو دفع التأمين ،من خلال حجز السيارة أو حجز الرخص ،بدلا من مخالفات ما هب ودب ما أنزل الله بها من سلطان ،،
الدولة بمنع المواطن من الترخيص أو التأمين جراء مخالفات أثقلت كاهن المواطن كان الأجدر بها اتخاذ إجراءات مغايرة لما يجري حاليا ،،
وحتى لو تخلى المواطن عن سيارته عليه أن يدفع رسوم حجز ،ناهيك عن فواتير تصله بغرامات ومطاردات وتهديد بالحبس أو الحجز ،ورفع قيمة ضرائب الخ ،ظلم صارخ يأخذ من جيب الغلبان إلى جيب الشبعان ،فهذا يزداد فقرا وذاك يزداد بطرا ،،
أن هذه الكاميرات المزروعة على طول البلاد وعرضها هي انتهاك صارخ لحرية المواطن ،،
أضف إلى ذلك من اين سيأتي المواطن بمبالغ التأمين في أي حادث وهو لم يعد يقوى على التأمين بسبب المخالفات المجحفة ،،
من اين سيأتي بالمال ليرخص سيارته ؟!
كان الأولى بالحكومة أن تؤدي ما عليها من واجبات في إصلاح الطرق والمطبات والحفر التي تؤدي إلى الموت ،وكان الاولى بها وضع اشارات مرور للمشاة بدلا من جسور مشاة عالية لتسهل على كبار السن جراء امتطائها،،
كان الأولى بالدولة اصلاح أوضاعها والحد من نفقاتها ،والعدالة في المناصب بدلا من مناصب جوائز ترضية ومنافع متبادلة تقوم على المصالح والشللية وفلان يرث وفلان لايرث ،من خلال تفصيل هيئة مستقلة أو استحداث منصب سفير لاصحاب الحظوة ،،
ناهيك عن استغلال المنصب العام للتغول على المال العام دون وازع من ضمير أو رادع من خلق ،،
اسوق هذه الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر وغيض من فيض من التضييق على عيش المواطن الذي يرزح تحت وطأة الديون والفقر والبطالة وضعف القدرة والقوة الشرائية جراء غلاء المعيشة والتضخم ،وما نسمعه من توزيع فاقد الكهرباء على الفواتير لا ذنب للمواطن فيها، ورفع أسعار المياه التي لم تعد تصل للمواطن الا بشق الأنفس ،،
كل هذا مؤداه تهديد للسلم الاجتماعي والأهلي ،ولسان الحال يقول للمواطن امامك خياران احلاهما مر ،اما أن تجد ضالتك في طرق ملتوية ،خاصة الشباب المغلوب على أمره ،الذي تشير تقاطيع وجهه المحزنة من الهموم أن عمره في سن الكهولة ، من شاب يموت قهرا إلى كهل يعيش احيانا مترفا !
وكما أسلفت فإن الرسالة لهؤلاء الشباب المساكين أما أن تجد ضالتك في السرقة والجريمة والمخدرات أو الانتحار ،أليس كذلك ؟!

