وكالة تليسكوب الاخبارية
قال المهندس أحمد الحسينات، خبير في قطاع الإنشاءات، خلال استضافته في برنامج “واجه الحقيقة”، إن قطاع الإنشاءات في الأردن يعاني من سلسلة من الإخفاقات المنهجية تبدأ من مرحلة التصميم وتمتد إلى التنفيذ والإشراف، وتتفاقم بسبب ضعف تطبيق القوانين ونقص المساءلة لدى كافة الأطراف المعنية.
وأكد الحسينات أن مرحلة التصميم هي الحلقة الأضعف في المنظومة، مشيراً إلى أن تجاهل فحص التربة والإجراءات الهندسية الأساسية يؤدي إلى عيوب هيكلية خطيرة. وأضاف أن نقابة المهندسين تقوم بتدقيق المخططات الهندسية مقابل رسوم مالية، لكنها تعفي نفسها قانونياً من أي مسؤولية في حال حدوث عيوب، ما يترك المالكين في مأزق ويفتح المجال لسوء التنفيذ.
وحذر الخبير من ظاهرة “المقاول الصوري”، حيث يوقع المقاول المرخص العقود رسمياً لكنه لا ينفذ المشروع فعلياً، ويتم إسناد العمل لعمالة وافدة غير مؤهلة وبدون إشراف هندسي، ما يشكل خطراً مباشراً على سلامة المباني. كما لفت إلى فشل تطبيق قوانين البناء الوطني رغم وجود عقوبات رادعة، قائلاً: “لدينا قانون جيد، لكن تطبيقه متأخر، وهذا ما يؤدي إلى تكرار العيوب والهدر في المال العام”.
وأشار الحسينات إلى أن مشاكل القطاع لا تقتصر على المباني، بل تشمل البنية التحتية العامة، مثل الطرق والجسور، حيث يتم استخدام مواد غير صالحة للبناء أو البناء في مجاري السيول، مما يستنزف ميزانية الدولة ويهدد السلامة العامة.
وعن العمالة الوافدة، شدد الخبير على وجود تجارة التصاريح التي تزيد من تكلفة المشاريع وتضع العاملين في ظروف صعبة، واصفاً الممارسات غير المنظمة بأنها “تجارة رقيق”، مطالِباً بتطبيق صارم للقوانين وفتح تحقيقات فورية لضمان الشفافية.
وختم الحسينات حديثه بتقديم توصيات عاجلة لإنقاذ القطاع، منها: تفعيل القانون على أرض الواقع، تعزيز الرقابة المشتركة بين الوزارات والنقابات، اختيار المسؤولين الأكفاء، تبني ثقافة العمل الجماعي، وإعادة تعريف الفساد ليشمل هدر المال العام. مؤكداً أن “العمل بإخلاص وأمانة في هذا القطاع هو حماية للمال العام وللسلامة العامة لجميع الأردنيين”.


