Ad image

نقيب تجار الذهب : الأسعار دخلت مرحلة تاريخية ولا عودة للمستويات السابقة

dawoud
4 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية

 أكد نقيب تجار الحلي والمجوهرات ربحي علان، خلال استضافته في برنامج *”واجه الحقيقة”*، أن الارتفاعات غير المسبوقة في أسعار الذهب عالميًا تعكس تحولات عميقة وطويلة الأمد في بنية الاقتصاد والسياسة الدوليين، مشددًا على أن السوق دخل مرحلة مختلفة كليًا عمّا كان عليه في السنوات الماضية. وقال علان إن سعر أونصة الذهب سجل مستويات تاريخية غير مسبوقة بلغت 5092 دولارًا، موضحًا أن المعدن الأصفر ارتفع بنحو 200% منذ 7 أكتوبر 2023، وهو ما وصفه بارتفاع استثنائي يتجاوز التقلبات التقليدية في الأسواق.

وبيّن أن ما يقارب 80% من أسباب الارتفاع يرتبط بعوامل جيوسياسية واقتصادية، في مقدمتها استمرار التوترات الإقليمية والدولية والحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات، ما عزز توجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن. وأضاف أن التباطؤ الاقتصادي العالمي وضعف فرص الاستثمار الإنتاجي، إلى جانب تقلبات الدولار الأمريكي وسياسات أسعار الفائدة، أسهمت جميعها في تعزيز الطلب على الذهب، مؤكدًا أن بنوكًا مركزية كبرى تتجه لزيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر وتنويع أصولها بعيدًا عن السندات، ما يدعم الأسعار على المدى المتوسط والطويل. وأوضح أن 20% من الارتفاع يعود إلى زيادة الطلب المباشر عالميًا سواء لأغراض الادخار أو الاستهلاك، خاصة في الأسواق الكبرى التي تتمتع بثقافة تقليدية في اقتناء الذهب.

وشدد علان على أن العودة إلى مستويات الأسعار السابقة أمر غير وارد في ظل المعطيات الحالية، موضحًا أن أي تراجعات محتملة ستكون ضمن حركات تصحيح محدودة نتيجة جني الأرباح، لكنها لا تعكس تغيرًا في الاتجاه العام الصاعد. وعن التأثير على السوق الأردني، أشار إلى أن الارتفاعات تحمل جانبًا إيجابيًا للأسر التي تدخر الذهب، إذ ارتفعت قيمة مدخراتها بشكل ملموس، في ظل اعتبار الذهب أداة ادخار تقليدية وآمنة، وفي المقابل تواجه الشباب المقبلين على الزواج تحديات أكبر نتيجة انخفاض الكميات التي يمكن شراؤها بالمبالغ نفسها مقارنة بالسنوات السابقة، ما يزيد من الأعباء المالية على هذه الفئة.

ونفى علان أن يكون التجار مستفيدين من ارتفاع الأسعار، موضحًا أن أرباح القطاع تعتمد على أجور التصنيع وحجم المبيعات وليس على قيمة المعدن الخام، مؤكّدًا أن ارتفاع الأسعار أدى إلى تراجع الكميات المباعة من المشغولات الذهبية، ما أثر على حركة السوق، رغم وجود نشاط نسبي في مبيعات السبائك والليرات لأغراض الادخار. وأشار إلى أن المصانع ومحال الذهب في الأردن اتجهت لتصميم مشغولات بأوزان أخف لتتناسب مع القدرة الشرائية، مع الحفاظ على الجودة والرقابة الرسمية، مؤكدًا أن الذهب الأردني يتمتع بسمعة قوية ويجد طريقه إلى أسواق خارجية بفضل دقة التصنيع وجودة العيارات.

وحذر علان من شراء منتجات يروَّج لها على أنها “ذهب” دون أن تكون مدموغة رسميًا، داعيًا إلى التأكد من وجود دمغة معتمدة وفاتورة أصولية تضمن العيار والوزن وتحفظ حقوق المشتري. واختتم حديثه بعدة توصيات أبرزها الشراء عند توفر القدرة المالية وعدم ربط القرار بتوقع انخفاض الأسعار، وعدم بيع الذهب بغرض الاحتفاظ بالنقد إلا في حال توجيه العائد إلى استثمار منتج، مع التأكيد على أن الذهب من أكثر الأصول سيولة وأمانًا في فترات عدم الاستقرار، مؤكدًا أن المعدن الأصفر سيبقى في صدارة الملاذات الآمنة عالميًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

Share This Article