وكالة تيلسكوب الإخبارية – لما شطاره
في تحرك مهني يهدف إلى قلب الطاولة على الأساليب التقليدية، أطلقت نقابة المهندسين الأردنية سلسلة حلقات نقاشية “عابرة للقطاعات”، محولةً خبراتها الفنية من مجرد استشارات إلى أداة ضغط وإسناد حقيقية لصنع القرار الوطني. هذه الحلقات ليست مجرد حوار، بل هي محاولة لتعميق الفهم الفني وربطه بمسارات التحديث والتنمية الشاملة.
البداية كانت من مركز الدراسات والبحوث في النقابة، الذي نظم جلسة استثنائية تحت عنوان “البنية التحتية في الأردن: الرؤية الاستراتيجية، الإدامة، والتطوير”. الهدف كان واضحاً وجريئاً: إيجاد أرضية نقاش شمولية تعتبر ملف البنية التحتية هو “العمود الفقري” لأي استثمار أو تنمية، والمدخل الوحيد لفهم أولويات المرحلة المقبلة بناءً على معايير علمية لا تقبل القسمة على اثنين.
الخبر لا يتوقف عند النقاش؛ فمركز الدراسات والبحوث أعلنها بصراحة: نحن نسعى لرفد صناع القرار والجهات المختصة بآراء علمية وتوصيات مهنية مبنية على “الخبرة المتراكمة”. الهدف هو أن تصبح هذه المخرجات مرجعية عليا للسياسات العامة، لرفع كفاءة المشاريع الوطنية، تحسين جودة الخدمات، وضمان استدامة الموارد التي لم تعد تحتمل الهدر.
وناقشت الجلسة واقع البنية التحتية من زاوية “الاستشراف” لا “الوصف”؛ حيث ركزت على:
- تحليل تحديات الإدامة والصيانة التي تؤرق ميزانية الدولة.
- التحول نحو بنية تحتية مرنة وذكية قادرة على “الصمود” أمام المتغيرات المناخية، الاقتصادية، وحتى الديمغرافية المفاجئة.
لم يترك المشاركون (وهم نخبة من مختلف القطاعات) أي ملف دون تمحيص، حيث شملت المحاور:
- قطاع المياه: التحديات القائمة وسيناريوهات المواجهة.
- الاستثمار والتمويل: كيف يمكن تمويل المشاريع الكبرى وإشراك القطاع الخاص بفعالية؟
- التخطيط والحوكمة: مراجعة التشريعات الناظمة وأنظمة الإنذار المبكر.
- النقل والطرق: وضع شبكة الطرق العامة والنقل العام تحت مجهر التطوير.
لن تنتهي هذه الورشة بانتهاء وقتها؛ إذ من المقرر أن يصدر عن مركز الدراسات والبحوث “ورقة توصيات فنية” تتضمن خلاصات ومقترحات عملية. هذه الورقة ستكون بمثابة “خارطة طريق” لتطوير منظومة البنية التحتية الوطنية، وتعزيز قدرتها على تلبية متطلبات الأردن في المرحلة المقبلة.

