بين الحاجة والغياب القانوني : أطباء يمارسون الاختصاص دون تصنيف رسمي

dawoud
3 Min Read


وكالة تليسكوب الإخبارية
في الوقت الذي يفترض فيه أن يقوم النظام الصحي على أسس قانونية وتنظيمية واضحة تحمي المريض والطبيب معًا، تبرز داخل وزارة الصحة ثغرة خطيرة في تصنيف الأطباء، تحولت مع الوقت إلى واقع عملي مقلق له تبعات مهنية وقانونية مباشرة.

في العديد من الأنظمة الصحية، يكون التدرج في مهنة الطب واضحًا: الطبيب يتخرج من كلية الطب ويحصل على ترخيص مزاولة المهنة كطبيب عام، ثم يكمل برامج إقامته ليصبح طبيب اختصاص معترفًا به قانونيًا. إلا أن هناك ثغرة تشريعية وإجرائية في وزارة الصحة، أدت إلى إشكالات كبيرة على مستوى سلامة المرضى وتنظيم المهنة.

- Advertisement -

تكمن الثغرة في أن بعض الأطباء الذين أكملوا تدريبًا تخصصيًا أو لديهم شهادة تخصص (بورد أو ما يعادله من شهادات ماجستير أو دكتوراه من دول أجنبية) لا يزالون مرسّمين قانونيًا لدى وزارة الصحة كأطباء عامين، رغم أنهم يعملون فعليًا في عيادات تخصصية داخل المستشفيات الحكومية ويقومون بإجراء تدخلات طبية وجراحية متقدمة. في هذه الحالة يكون الطبيب مرخّصًا كممارس عام في سجلات وزارة الصحة، لكنه يؤدي مهام طبيب اختصاص دون وجود تنظيم قانوني واضح يحدد صلاحياته أو يحميه قانونيًا.

ظهور هذه الثغرة يعود إلى عدم وجود تنظيم تشريعي واضح يحدد صلاحيات كل درجة وظيفية داخل وزارة الصحة، وتأخر تحديث قوانين الصحة والمجلس الطبي بما يتماشى مع التطور الطبي، وعدم وجود شهادة مزاولة اختصاص لهذه الفئة من الأطباء. كما يساهم نقص آليات الإشراف والتفتيش على التوصيف الوظيفي، خصوصًا في المناطق الطرفية، بالإضافة إلى النقص الحاد في أطباء الاختصاص، في استمرار هذا الوضع، ما يدفع الوزارة عمليًا للاعتماد على أطباء غير مصنّفين لسد العجز، مع تحميلهم لاحقًا المسؤولية القانونية دون حماية.

هذا الواقع له آثار سلبية مباشرة، فهو يهدد سلامة المرضى إذ يؤدي الطبيب مهام اختصاص دون اعتراف قانوني، مما يرفع مخاطر الأخطاء الطبية والمضاعفات في ظل غياب إطار مساءلة واضح. كما يصبح تحديد المسؤولية القانونية في حال وقوع خطأ طبي أمرًا إشكاليًا، لأن الصفة الرسمية للطبيب لا تتطابق مع طبيعة العمل الذي قام به. ويقلل السماح بممارسة الاختصاص دون تصنيف رسمي من قيمة برامج الإقامة المعترف بها، ويخلق حالة من عدم العدالة بين الأطباء.

تتوجه الدعوات اليوم لتعاون وزارة الصحة ونقابة الأطباء من أجل وضع تعريفات واضحة للمستويات المهنية، وتفعيل نظام تسجيل الاختصاصات داخل الوزارة، وربط المؤهل العلمي بالممارسة الفعلية وفق إطار قانوني صريح. المعالجة لا تكون بالتغاضي أو الحلول المؤقتة، بل بتشريعات واضحة وتصنيف مهني عادل وإجراءات إشراف صارمة تضمن أن يمارس كل طبيب ما يتوافق مع مؤهلاته القانونية والمهنية.

معالجة هذا الخلل التنظيمي ضرورة لتعزيز سلامة المرضى وترسيخ العدالة المهنية. مراجعة الأطر التشريعية والتنظيمية لضمان وضوح التصنيف المهني ونطاق الممارسة وفق المؤهلات المعتمدة ستدعم استقرار القطاع الصحي وتعزز الثقة به .

Share This Article