وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم : لما شطاره
في عالمٍ مهووسٍ بالتوثيق، حيث لا تحدث الأشياء إلا إذا نُشرت، أصبحنا نخشى أن تضيع عباداتنا إذا لم يشهد عليها الآخرون بـ “إعجاب” أو تعليق. لقد تحول رمضان في الكثير من زواياه إلى “مهرجان بصري”؛ نُسابق الزمن لتصوير المائدة قبل الأذان، ونرتب سجادة الصلاة والمصحف في كادر احترافي لنقول للعالم “ها نحن نصلي”. لكن، وسط هذا الضجيج الرقمي، ضاع منا أثمن ما في الصيام: كونه سراً لا يملكه إلا الله صومٌ بلا جمهور: هل تجرؤ على “الخفاء”؟
اصبحنا نخشى أن تضيع عباداتنا إذا لم يشهد عليها الآخرون بـ “إعجاب” أو تعليق. لقد تحول رمضان في الكثير من زواياه إلى “مهرجان بصري”؛ نُسابق الزمن لتصوير المائدة قبل الأذان، ونرتب سجادة الصلاة والمصحف في كادر احترافي لنقول للعالم “ها نحن نصلي”. لكن، وسط هذا الضجيج الرقمي، ضاع منا أثمن ما في الصيام: كونه سراً لا يملكه إلا الله.
تخيل أن تختار هذا العام أن تصوم “خلف الكواليس” تماماً، أن يكون صيامك رحلة مجهولة لا أثر لها في “قصص” إنستغرام ولا في أحاديث المجالس. جرب أن تمارس أرقى لحظات انكسارك وخشوعك في ركنٍ مظلم لا تصله عدسات الهواتف، حيث لا يوجد مديح يغذي الأنا، ولا نظرات ثناء تُفسد نقاء النية. إن “صيام الخفاء” هو التحرر الحقيقي من قيد الرغبة في الظهور، وهو التدريب الأقسى على الإخلاص؛ لأنك حينها لا تنتظر مكافأة من بشر، بل تكتفي بيقينك أن هناك عيناً لا تنام تراك وتسمع نبض قلبك قبل دعائك.
أن تصوم في خفاء كامل يعني أن تعيد تعريف علاقتك بالخالق بعيداً عن ضوضاء البشر؛ أن تطعم مسكيناً وتنسى وجهه، أن تطيل السجود وتكتم دموعك حتى عن أقرب الناس إليك، وأن تجعل مائدتك شأناً خاصاً جداً بينك وبين عائلتك. هذا النوع من الصيام يبني في داخلك “حصناً روحياً” منيعاً، ويجعلك تكتشف معدنك الحقيقي حين تغيب الأضواء. ففي النهاية، العبادة التي لا يعلم بها أحد هي العبادة التي لا يمكن لأحد أن يسرقها منك أو يلوثها بالرياء. اجعل رمضانك هذا العام صمتاً طويلاً عن “الأنا”، وضجيجاً خفياً بالحب والخشوع في ملكوت الله وحده، فما كان “لله” دام واتصل، وما كان “للناس” ضاع وانفصل. ، تخيل أن تختار هذا العام أن تصوم “خلف الكواليس” تماماً، أن يكون صيامك رحلة مجهولة لا أثر لها في “قصص” إنستغرام ولا في أحاديث المجالس. جرب أن تمارس أرقى لحظات انكسارك وخشوعك في ركنٍ مظلم لا تصله عدسات الهواتف، حيث لا يوجد مديح يغذي الأنا، ولا نظرات ثناء تُفسد نقاء النية. إن “صيام الخفاء” هو التحرر الحقيقي من قيد الرغبة في الظهور، وهو التدريب الأقسى على الإخلاص؛ لأنك حينها لا تنتظر مكافأة من بشر، بل تكتفي بيقينك أن هناك عيناً لا تنام تراك وتسمع نبض قلبك قبل دعائك ، هذا النوع من الصيام يبني في داخلك “حصناً روحياً” منيعاً، ويجعلك تكتشف معدنك الحقيقي حين تغيب الأضواء. ففي النهاية، العبادة التي لا يعلم بها أحد هي العبادة التي لا يمكن لأحد أن يسرقها منك أو يلوثها بالرياء. اجعل رمضانك هذا العام صمتاً طويلاً عن “الأنا”، وضجيجاً خفياً بالحب والخشوع في ملكوت الله وحده، فما كان “لله” دام واتصل، وما كان “للناس” ضاع وانفصل.

