وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
تواجه منظومة الطاقة في سورية انتكاسة جديدة أدت إلى تراجع حاد في ساعات التغذية الكهربائية بجميع المحافظات، نتيجة تقلص إمدادات الغاز الطبيعي القادمة عبر الأردن جراء التصعيد العسكري الراهن في المنطقة. وأوضحت وزارة الطاقة السورية أن هذا النقص أدى إلى توقف الضخ في بعض الأحيان، مما دفع الفرق الفنية للاعتماد الكلي على الإنتاج المحلي لإدارة الشبكة، وهو ما بدد التحسن الملحوظ الذي شهده القطاع خلال الشهرين الماضيين عقب اتفاقية تزويد البلاد بـ 4 ملايين متر مكعب يومياً من الغاز الأردني .
هذا الانقطاع المفاجئ يضع الاقتصاد السوري أمام اختبار قاسي، حيث حذر خبراء من “صدمة توريد” ستلقي بظلالها القاتمة على القطاع الصناعي الذي سيضطر للجوء إلى المولدات البديلة، مما يرفع تكاليف الإنتاج وينعكس مباشرة على أسعار السلع الاستهلاكية. ولا يتوقف الضرر عند الصناعة، بل يمتد ليشمل القطاعات الزراعية والخدمية كالصحية والتعليمية، مع توقعات بزيادة الضغط على الخزينة العامة نتيجة أعطال الشبكة الناجمة عن زيادة الأحمال خلال ساعات الوصل القليلة.
وفي ظل وصول أسعار النفط العالمية إلى عتبة 90 دولاراً للبرميل، تزداد التكهنات باحتمالية رفع أسعار الوقود محلياً بنسب تتراوح بين 15% و25%، خاصة مع اعتماد البلاد على استيراد نحو 120 ألف برميل يومياً. ورغم الجهود الحكومية لتعزيز الإنتاج المحلي من خلال استعادة حقول غاز حيوية مثل “الكونيكو” وتوقيع مذكرات تفاهم مع شركات عالمية كـ “شيفرون” و”نوفاتيرا” لرفع الإنتاج المستقبلي، إلا أن هذه المشاريع تحتاج إلى مدى زمني يتراوح بين عام وثلاثة أعوام لتدخل الخدمة فعلياً، مما يترك السوريين حالياً في مواجهة أزمة تدفئة وطاقة وتضخم مركب قد يطال سلاسل إمداد الغذاء والسلع الأساسية إذا ما استمرت حالة عدم الاستقرار الإقليمي .

