وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم: لما شطاره
لا يحلّ عيد الفطر علينا كزائر عابر في تقويم الأيام، بل يأتي كمكافأة سماوية لرحلة روحية دامت ثلاثين يوماً من السكينة والترقّب، هو تلك اللحظة الاستثنائية التي تشرق فيها الأرواح بالبهجة قبل أن تشرق الشمس في سماء العيد، ليعلن بقدومه انتصار الإرادة والحب على رتابة الحياة، وفي هذا العام، يصافحنا العيد بنسمات شتوية باردة تمنح بيوتنا دفئاً من نوع خاص، وتدفعنا للالتفاف حول مواقد المحبة والقهوة العربية التي تعبق برائحة الأصالة والاحتواء، ورغم أننا في الأردن نعيش وسط إقليمٍ ملتهب، وتحت وطأة ظروفٍ وضغوطاتٍ إقليمية لا تهدأ، إلا أننا نختار الفرح “فعل صمود” واستمرارية، ندرك حجم التحديات التي تحيط بنا، ونشعر بقلوبنا نبض الجوار وهمومه، لكننا نؤمن أن التمسك ببهجة العيد هو رسالة بقاء وإصرار، فالفرح في صباحاتنا الأردنية ليس انفصالاً عن الواقع، بل هو القوة التي نستمد منها العزيمة لنواجه الصعاب بقلوب موحدة وجبهة داخلية متماسكة ، إن العيد لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة، نلمسها في لمعة عيون الأطفال وهم يترقبون الفرح بشغف رغم غيوم القلق المحيطة بالمنطقة، ونسمعها في سكينة التكبيرات التي تملأ المدى طمأنينة تعلو فوق كل ضجيج، هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع هويتنا وتمنحنا الشعور الحقيقي بالانتماء، ولأن الفرح في العيد هو مسؤولية اجتماعية وأخلاقية، فإن عيدنا لا يكتمل إلا حين نفتح أبواب قلوبنا قبل أبواب بيوتنا، ونؤكد أن الأمل هو بوصلتنا الدائمة مهما بلغت التحديات، ولنتعاهد جميعاً أن نحمل أنوار هذا اليوم في صدورنا طوال العام، فالحياة تزهر فقط حين نقرر نحن أن نجعل من كل لحظة فرصة للقاء، ومن كل نبضة جسراً للمودة، وفي هذه الأيام المباركة، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك، فكل عام والوطن بألف خير، وكل عام وقائد الوطن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم بألف خير، حفظ الله الأردن واحة للأمن والأمان، وأدام أرواحكم تشرق دوماً بالفرح والسلام.

