وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم ماجد ابو رمان
أكتب إليكم لا من باب المعارضة، بل من باب القلق الذي لم يعد يحتمل التأجيل… قلقٌ يتكئ على سؤال بسيط في شكله، عميق في معناه: هل ما يُقاس في الاستطلاعات هو ذاته ما يُعاش في الأسواق؟
عذراً دولة الرئيس جعفر حسان،
في الأردن مثل قديم يقول: “إبن النذر وجوز السحر ما فيهم خير”…
ليس تشاؤمًا، بل خبرة طويلة مع الوعود حين تسبق الأفعال
تقول الأرقام إن حكومتكم حازت أعلى نسبة ثقة منذ عام 2011، لكن هل تُبنى الثقة على نتائج الدراسات أم على قدرة المواطن على مواجهة يومه دون أن تُرهقه فاتورة لا ترحم؟
وهل الاتجاه “الإيجابي” الذي عبّر عنه 74% من الأردنيين هو واقع ملموس، أم توصيف إحصائي لا تعرفه رفوف المحال ولا صناديق الدفع؟
دولة الرئيس،
إذا كانت أدوات الرقابة بيد وزارة الصناعة والتجارة، فلماذا تبدو وكأنها تُستخدم على استحياء، أو تصل متأخرة بعد أن يكون الغلاء قد استقر كأمر واقع؟
وإذا كانت وزارة الداخلية والحكام الإداريين معنيين بحماية السلم المجتمعي، فأليس الانفلات السعري أحد أخطر ما يهدد هذا السلم بصمت؟
هل جولاتكم الميدانية تُراد لضبط السوق فعلاً، أم أنها تحولت دون قصد إلى رسائل طمأنة لا تغيّر سلوكًا ولا تردع تجاوزًا؟
ولماذا ترسّخ لدى البعض أن الرقابة موسمية، وأن العقوبة قابلة للاحتواء، وأن السوق يمكن أن يسبق الدولة بخطوة… كل مرة؟
إذا كانت القوانين قائمة، والصلاحيات متوفرة،
فأين يكمن العجز الحقيقي؟
هل هو في أدوات التنفيذ، أم في مستوى الإرادة التي تُفعّل هذه الأدوات؟
دولة الرئيس،
كيف يمكن تفسير هذا التناقض الصارخ:
ثقةٌ ترتفع في البيانات… وأسعارٌ ترتفع في الواقع؟
وكيف يُطلب من المواطن أن يتحلى بالصبر، بينما السوق لا يمنحه ترف الانتظار؟
ثم يبقى السؤال، وهو ليس بلاغيًا بقدر ما هو وجودي في حياة الناس:
من يحمي المواطن… حين تغيب الرقابة، أو تتأخر، أو تكتفي بالمشاهدة؟.
دولة الرئيس،
ليست هذه رسالة احتجاج، بل رسالة مساءلة صادقة… لأن الثقة الحقيقية لا تُعلن، بل تُختبر.
واختبارها اليوم… في السوق.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

