وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم : لما شطاره
من رحم الأرض السمراء في سهول اربد ، ومن بين صخور الجبال الشامخة في عجلون والكرك ، تنبثق في كل يوم حكاية نهضة أردنية صاغتها سواعد نساء آمنَّ بأن القرية ليست مجرد مكان للسكن، بل هي مختبر للريادة ومصنع للمستقبل. ومع حلول عام 2026، لم يعد دور المرأة الريفية في الأردن مجرد دورٍ مساند أو تقليدي، بل تحولت إلى قائدة اقتصادية ومبتكرة تقنية تدير من قلب قريتها مشاريع عابرة للحدود. لقد شهد هذا العام تحولاً جذرياً في مفهوم “الريادة الريفية”، حيث استبدلت المرأة الأردنية الأدوات التقليدية بتقنيات الذكاء الاصطناعي في الزراعة، والمنصات الرقمية في التسويق، لتكسر بذلك عزلة الجغرافيا وتحول قريتها إلى مركز حيوي للإنتاج الوطني. إن المتتبع لإنجازات هذا العام يجد أن المرأة في القرى والبوادي قد قادت ببراعة ملف الأمن الغذائي، من خلال تأسيس تعاونيات زراعية ذكية نجحت في تقنين الموارد المائية الشحيحة وإنتاج محاصيل عضوية نافست في جودتها الأسواق العالمية، مما جعل من “سلة غذاء الأردن” مشروعاً نسوياً بامتياز. ولم يتوقف الطموح عند حدود الأرض، بل امتد ليشمل قطاع الطاقة المتجددة والسياحة المستدامة، حيث أصبحت البيوت الريفية اليوم مراكز سياحية عالمية تستقطب الزوار لتجربة الأصالة الأردنية بروحٍ عصرية، مما وفر فرص عمل لمئات الشباب والشابات ومنع الهجرة نحو المدن الكبرى. إن ما تحققه رائدات الريف اليوم هو تجسيد حي لمنظومة التحديث الاقتصادي والسياسي في المملكة، حيث أثبتن أن التمكين الحقيقي يبدأ من تمكين القاعدة، وأن الاستثمار في عقل وإرادة ابنة القرية هو الاستثمار الأذكى لضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة. بفضل هذه العزيمة، أصبحت المرأة الريفية في 2026 هي الملهمة التي تعيد تعريف الهوية الأردنية، متمسكةً بأصالة التراث ومنفتحةً على آفاق الحداثة، لتقود الأردن نحو قمة جديدة من التطور والازدهار.

