شطاره تكتب : “ثورة خضراء” في قلب التحديات.. هل ينجح الأردن في ريادة الطاقة الإقليمية؟

adminT
3 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم : لما شطاره

يقف قطاع الطاقة في المملكة الأردنية الهاشمية اليوم عند منعطف تاريخي حاسم، حيث تمكنت الدولة من تحويل ندرة الموارد التقليدية إلى قصة نجاح ملهمة في مجال الاعتماد على الذات والابتكار الأخضر. ومع حلول عام 2026، بات المشهد الطاقي في الأردن يعكس توازناً دقيقاً بين طموحات كبرى وواقع اقتصادي يتطلب إدارة حصيفة، إذ نجحت المملكة في رفع مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء لتتخطى حاجز 27%، مما جعلها تحتل مكانة مرموقة كواحدة من أكثر دول المنطقة استثماراً في طاقة الشمس والرياح بالنسبة لناتجها المحلي ، ​هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجيات متراكمة عززت من قدرة الشبكة الوطنية على استيعاب ما يقارب 2.1 غيغاواط من الطاقة الكهروضوئية، إلى جانب التوسع في مشاريع طاقة الرياح التي باتت تغذي المدن والمصانع الأردنية. ومع ذلك، فإن هذا الاندفاع نحو الطاقة الخضراء واجه “عنق زجاجة” تقني يتمثل في قدرة الشبكة الكهربائية على موازنة الأحمال وتخزين الفائض، وهو ما دفع الحكومة مؤخراً إلى تسريع وتيرة التشريعات المتعلقة بأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات وتحديث الشبكة لتصبح “ذكية” وقادرة على التكيف مع تقلبات المصادر الطبيعية ، وفي الوقت الذي يسطر فيه الأردن إنجازات ملموسة في إنتاج الهيدروجين الأخضر وتوقيع اتفاقيات دولية كبرى تجعل منه مركزاً إقليمياً لتصدير هذه الطاقة المستقبلية، تظل التحديات المالية تلقي بظلالها على المشهد. فديون شركة الكهرباء الوطنية والالتزامات التعاقدية طويلة الأمد لا تزال تشكل ضغطاً على الخزينة العامة، مما يضع صانع القرار أمام معادلة صعبة تقتضي الموازنة بين خفض كلف الطاقة على القطاعات الإنتاجية لتعزيز التنافسية، وبين سداد الالتزامات المالية للقطاع ، ​وبالتوازي مع هذه الجهود، برز تطور مهم في ملف الغاز الطبيعي المحلي، حيث شهد حقل الريشة تطورات استكشافية رفعت من سقف التوقعات لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد، مما يعزز أمن التزود بالطاقة ويمنح الاقتصاد الأردني مرونة أكبر أمام الأزمات الجيوسياسية العالمية. كما أن مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار مثل العراق ومصر وفلسطين، والتي بلغت مراحل متقدمة في عام 2026، منحت الأردن دوراً استراتيجياً كحلقة وصل في سوق الطاقة الإقليمي، محولةً فائض التوليد لديه من عبء فني إلى فرصة اقتصادية وتصديرية ، إن الوصول إلى هذه المرحلة من النضج الطاقي في عام 2026 يثبت أن الأردن اختار المسار الأصعب والأكثر استدامة؛ فبدلاً من الارتهان لتقلبات أسعار النفط العالمية، استثمر في شمسه ورياحه وعقول مهندسيه. ورغم أن الطريق نحو تحقيق هدف الـ 50% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 لا يزال يحتاج إلى حلول جذرية لمعضلات التخزين والديون، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن المملكة تمكنت من صياغة هوية طاقية جديدة تتسم بالمرونة، وتضعها في مقدمة الدول التي تقود التحول الطاقي في الشرق الأوسط.

- Advertisement -
Share This Article