وكالة تليسكوب الاخبارية
صرّح رئيس كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية، النائب الكابتن زهير محمد الخشمان، أن المسيرة الحاشدة التي شهدتها العاصمة عمّان يوم الجمعة، وانطلقت من أمام المسجد الحسيني تحت شعار رفض إغلاق المسجد الأقصى ورفض ما يسمى بقانون إعدام الأسرى، لم تكن مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل جاءت تعبيرًا وطنيًا صادقًا عن ضمير الأردنيين، وعن حالة الالتفاف الشعبي حول ثوابت الدولة الأردنية في الدفاع عن فلسطين والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وأكد الخشمان أن مشهد الأمس حمل رسالة سياسية وأخلاقية واضحة، مفادها أن الشعب الأردني يقف صفًا واحدًا في مواجهة أي تشريع عنصري أو إجراء احتلالي يستهدف الإنسان الفلسطيني أو يحاول المساس بالمقدسات، مشيرًا إلى أن ما يسمى بقانون إعدام الأسرى يمثل انحدارًا خطيرًا في بنية الاحتلال القانونية والسياسية، ومحاولة فاضحة لإضفاء غطاء تشريعي على الجريمة المنظمة بحق الأسرى الفلسطينيين. كما أوضح أن الوقوف في وجه هذه السياسات ليس موقفًا تضامنيًا موسميًا، بل التزام قومي وإنساني ثابت لا يقبل التردد ولا المساومة.
وأشار الخشمان إلى أن مشاركة القوى الوطنية والحزبية والشعبية في المسيرة عكست حالة وعي أردني متقدم، وفهمًا عميقًا بأن استهداف الأسرى الفلسطينيين ليس حدثًا منفصلًا، بل جزء من مشروع أشمل يستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وفرض وقائع جديدة بالقوة على الأرض، سواء عبر التضييق على المقدسيين أو عبر الانتهاكات المتكررة بحق المسجد الأقصى أو عبر التشريعات التي تتجاوز كل معايير العدالة والإنسانية. وأضاف أن الأردن، شعبًا وقيادةً ومؤسسات، يقرأ هذه التطورات بوصفها تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وللقيم التي قامت عليها رسالة الدولة الأردنية.
وأوضح الخشمان أن الموقف الأردني بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ظل، وسيبقى، السند الأقوى لفلسطين والقدس والمقدسات، وأن ما تحقق أخيرًا من إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين مثّل دليلًا جديدًا على فاعلية الدبلوماسية الأردنية وصلابة التحرك الهاشمي في الدفاع عن الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس. كما أكد أن جلالة الملك شدد على رفض أي محاولات لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى أو المساس بهوية القدس العربية والإسلامية، وهو موقف يعبّر عن ثبات سياسي وتاريخي يلتف حوله الأردنيون بكل وضوح.
وأكد الخشمان أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليست مجرد عنوان سياسي، بل مسؤولية تاريخية راسخة وأمانة قومية ودينية حملها الهاشميون بثبات، ودافعوا عنها بالفعل السياسي والدبلوماسي والإعماري على مدى عقود. وبيّن أن هذه الوصاية تشكل اليوم خط الدفاع الأهم في مواجهة محاولات التهويد وتغيير الهوية وطمس المعالم، وأن الالتفاف الشعبي الأردني حول هذا الدور التاريخي إنما يعكس إدراكًا وطنيًا عميقًا بأن حماية القدس ليست شأنًا رمزيًا، بل جزء من أمن الأردن السياسي والأخلاقي والقومي.
وشدد الخشمان على أن كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية تنظر إلى مسيرة الأمس بوصفها رسالة وفاء للأسرى، ورسالة دعم لصمود الشعب الفلسطيني، ورسالة تأييد صريحة للمواقف الهاشمية الثابتة، ورسالة رفض مدوية لكل محاولات الصمت أو التكيّف مع جرائم الاحتلال. وقال إن الأردن لا يتحرك بردود فعل عابرة، بل يستند إلى نهج واضح يعتبر القدس خطًا أحمر، وحقوق الفلسطينيين حقًا تاريخيًا لا يسقط، والأسرى عنوانًا للكرامة الوطنية الفلسطينية لا يجوز تركهم فريسة لمشانق الاحتلال وتشريعاته الباطلة.
وختم الخشمان بالتأكيد على أن المرحلة تتطلب موقفًا عربيًا ودوليًا أكثر صراحة وحزمًا، يرتقي إلى مستوى الخطر القائم، ويوقف سياسات الاحتلال القائمة على البطش والتجويع والقتل والتشريع العنصري، مؤكدًا أن الأردن سيبقى، بقيادته الهاشمية وشعبه ومؤسساته الوطنية، في خندق الدفاع عن القدس وفلسطين، وأن المسيرة التي خرجت أمس في عمّان لم تكن نهاية موقف، بل بداية تجديد علني لعهد أردني ثابت: لا صمت على جرائم الاحتلال، ولا تراجع عن نصرة القدس، ولا مساومة على كرامة الأسرى وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة والكرامة.

