فخاخ “العشرة” المسمومة حين تتحول المودة إلى مطاردة وابتزاز 

adminT
3 Min Read
Oplus_131072

وكالة تليسكوب الإخبارية | ​بقلم: لما شطاره 

​عندما توضع نقطة النهاية في كتاب الحياة الزوجية، يُفترض أن تُغلق الصفحات بالمعروف كما فُتحت به، لكن الواقع الذي نعيشه اليوم كشف عن وجه مغاير تماماً؛ وجهٍ يخلو من الرحمة وتغيب عنه قدسية “العشرة”، لتتحل محلها لغة الابتزاز والمساومة. لم يعد الخلاف مجرد جفاء في المشاعر أو غياب للحب، بل تحول في حالات صادمة إلى ساحات لتصفية الحسابات، حيث يُستخدم الأبناء فيها كأوراق ضغط، وتتحول البيوت التي كانت يوماً ملاذاً آمناً إلى مسارح للتهديد بالوعيد، وأحياناً بما هو أبعد من ذلك بكثير ، إن أخطر ما يواجه السلم المجتمعي اليوم هو سقوط “جدار الرحمة” بين الأزواج عند الانفصال؛ فبمجرد أن ينطفئ بريق المودة، يبرز منطق “كسر العظم” ، لا يتوقف مشهد الإنهيار الأسري عند حدود الطلاق، بل يتعداه إلى مرحلة “الترصد الجرمي”، حيث تتحول الأسرار التي جُمعت تحت سقف واحد إلى خناجر تُغرس في خاصرة الطرف الأضعف. إن ما نرصده اليوم يتجاوز العنف اللفظي ليصل إلى حد “الابتزاز الرقمي”؛ حيث يساوم بعض الأزواج زوجاتهم بصور أو مقاطع فيديو التُقطت في لحظات أمان أسري، لتصبح اليوم أداة ضغط قسرية تهدف إلى كسر الإرادة، أو التنازل عن الحقوق، أو حتى منع المرأة من ممارسة حقها الشرعي والاجتماعي في إعادة بناء حياتها والزواج من جديد ، ​هذا التحول السلوكي يضعنا أمام تساؤلات أخلاقية ودينية ملحة: أين ذهبت مخافة الله؟ وكيف يتحول الشريك الذي كان يوماً الأقرب إلى عدوٍّ يهدد بالحرمان أو حتى بالسلاح والقتل؟ إننا أمام فئة من الأشخاص—الذين تجردوا من وازع الضمير—باتوا لا يخشون قانوناً ولا تردعهم عقوبة سجن، بل يجدون لذتهم في “المطاردة” وفرض الرقابة اللصيقة على تحركات الطرف الآخر ومراقبته، مما يحول حياة المرأة إلى جحيم من القلق الدائم. هذا النوع من الإرهاب المعنوي، وضيق الأفق الذي يغلقه المبتز أمام ضحيته، هو ما يدفع بالبعض إلى حافة اليأس المطلق، حيث يلوح “الانتحار” كخيار مرير للهروب من واقع لا يحكمه وازع ولا تضبطه رحمة ، إن استغلال الأطفال في هذه النزاعات، ومحاولة ليّ ذراع الطرف الآخر عبر الابتزاز المادي والمعنوي، يعكس غياباً تاماً للقيم الأساسية. فالرجل الذي يستغل خصوصية المرأة ليطاردها أو يهددها بإنهاء حياتها، يمارس في الحقيقة قتلاً بطيئاً يتطلب وقفة حازمة من القضاء ومن مؤسسات المجتمع المدني. إننا اليوم بحاجة إلى ثورة وعي لاستعادة مفهوم “التسريح بإحسان”، وللتأكيد على أن كرامة الإنسان وحياة الأفراد أسمى من أن تُباع في سوق المساومات الخاسرة، ولضمان ألا تظل العادات أو الخوف من الفضيحة غطاءً لمجرمين يقتاتون على تحطيم كرامة شريكات حياتهم السابقات.

- Advertisement -
Share This Article