وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم : لما شطاره
في الوقت الذي بات فيه الفضاء الرقمي مرآةً تعكس رقي الشعوب وثقافة المجتمعات، نلاحظ في الآونة الأخيرة بروز ظاهرة غريبة وبعيدة عن قيمنا الأردنية الأصيلة ، تتمثل في فئة تسيء استخدام منصات التواصل الإجتماعي لتتحول من أدوات للبناء إلى منابر لبث السموم والتطاول على أركان الدولة وثوابتها الوطنية. إن ما نشهده من إساءات لفظية وكتابية تتجرأ على العلم الأردني، والسيادة الهاشمية، ورموز الدولة، ليس مجرد “حرية تعبير” كما يحلو للبعض تسميته، بل هو تعدٍ صارخ على الوجدان الوطني ومساس مباشر بهيبة الدولة التي هي خط أحمر لا يقبل التأويل. هذا الانفلات لم يتوقف عند الرموز السيادية فحسب، بل امتد ليشمل محاولات النيل من هيبة الأجهزة الأمنية والعسكرية؛ تلك العيون الساهرة التي لولاها لما نعم أحدٌ بالأمان. إن وجود أخطاء فردية هنا أو هناك، في أي مؤسسة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مبرراً أو “رخصة” للتطاول على الأجهزة التي تشكل صمام أمان الوطن، فنحن جميعاً جزء من هذا الكيان، وأي طعنة في مؤسساته هي طعنة في صدر كل مواطن ينتمي لهذا التراب ، هذه الفئة التي تتخفى خلف الشاشات وتستقوي بلوحات المفاتيح، تظن واهمة أن العالم الافتراضي ساحة للانفلات من الأخلاق والقانون، متناسية أن الانتماء يفرض بالضرورة احتراماً مطلقاً لكل ما يمثل الوطن. ومن المفارقات المثيرة للتعجب، أن هذا التنكر للقيم قد تغلغل بسمومه حتى إلى الساحة الرياضية، التي باتت تشهد “حرباً كلامية” وألفاظاً تخرج عن حدود التنافس الشريف لتصل إلى حد الكراهية والفتنة. فما نراه اليوم من اعتداءات لفظية بين جماهير الأندية، واستخدام عبارات مؤذية ومستفزة تفتقر لأدنى درجات الاحترام، هو انعكاس لحالة من الجهل الرقمي والتعصب الأعمى الذي يمزق النسيج الاجتماعي. إن التعدي على نادٍ معين أو مؤسسة وطنية بكلمات حقيرة، هو وجه آخر لعدم احترام الذات قبل الغير، وهو تصرف يعكس عقلية تقاد بالعواطف المنفلتة بعيداً عن منطق الروح الوطنية التي يجب أن تجمعنا في خندق واحد خلف مؤسساتنا وجيشنا وأمننا ، إن هذا المشهد الضبابي الذي يصنعه “أبطال الكيبورد” يضع أصحابه في مواجهة مباشرة مع النار؛ نار القانون ونار النبذ المجتمعي. والحقيقة المريرة تظهر دائماً في نهاية المسلسل، حين نرى هؤلاء الذين وزعوا الإساءات يميناً وشمالاً واستقووا على دولتهم ورموزهم، يسارعون إلى تقديم الاعتذارات واستجداء العفو فور وقوعهم تحت طائلة المسؤولية القانونية، في مشهد يؤكد غياب المبدأ والوعي بالعواقب. إن الاحترام لا يتجزأ، وهيبة الدولة بمؤسساتها العسكرية والمدنية، وأمن مجتمعنا بسلامة ألفاظه وروحه الرياضية، كلها وحدة واحدة لا تقبل القسمة. لقد آن الأوان لتفعيل لغة القانون بكل صرامة، فالدولة التي تحمي الجميع لن تسمح لمستهتر بأن يعبث بمنجزاتها، والوطن سيبقى دائماً أسمى وأكبر من أن تلوث صورته الناصعة أقلام العابثين أو أفواه الحاقدين.
حمى الله الأردن، أرضاً، وقيادةً، وشعباً، وأدام عز مؤسساتنا وجيشنا العربي المصطفوي.

