وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
لخصت الأستاذة دانة الصياغ رؤيتها لواقع المهنة اليوم وتحدياتها، مؤكدة بأن النقاش حول جدوى التلفزيون ومستقبله مستمر منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، إلا أن الأهمية في أي مشروع إعلامي اليوم تكمن في الهدف وعقد الثقة بينه وبين المتابع بعيداً عن نوع الوسيلة المستخدمة. وأوضحت الصياغ أن غرف الأخبار المعاصرة توقفت عن طرح السؤال التقليدي حول “ما هو أهم خبر”، واستبدلته بأسئلة تتعلق بكيفية وأماكن نشر الخبر وزوايا مناقشته وطرق التفاعل معه. وحذرت من أن الإعتماد على “القصص المجتزأة” والفيديوهات القصيرة (Reels) التي لا تتجاوز ثلاثين ثانية أدى إلى فقدان جزء من عقد الثقة وضياع أساسيات المهنة، حيث أصبح “الجزء” يُعامل كأنه الأصل وليس مجرد تفصيل من الحكاية ، كما شددت الصياغ في حديثها لـ “تليسكوب” على ضرورة تدريب الإعلاميين على المعايير الصحفية الرصينة التي بدأت تائه وسط الزحام الإعلامي الحالي، منتقدة الضغط على الصحفي ليكون مجرد “صانع محتوى” يطالب بإتقان الذكاء الاصطناعي وتصوير البودكاست قبل تمكينه من أبجديات المهنة الحقيقية. وأشارت إلى أن إنشاء قناة تلفزيونية اليوم يشبه الدخول إلى غرفة صاخبة جداً، مؤكدة أن التحدي ليس في إيصال الصوت أو الوصول للمتابع، بل في الحفاظ على اهتمامه واستقطابه من خلال المصداقية والحياد. وختمت حديثها بالتأكيد على أن الجمهور يعود دائماً للعلامة التجارية التلفزيونية كمصدر موثوق خاصة في أوقات الأزمات والحروب، موجهة نصيحة لأي مشروع إعلامي جديد بأن السؤال الأهم يجب أن يكون عن الرسالة المراد تقديمها وكيفية كسب ثقة المتابع قبل التفكير في الوسيلة نفسها.

